وقرىء بالرفع
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ
بالنون والياء
أَجْراً عَظِيماً
( 162 ) هو الجنة
* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
كما
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ
شرح
والأنصار من هذه الأمة فيكون قوله والمؤمنون ابتداء كلام مستأنف ، وقوله يؤمنون بما أنزل إليك يعني أنهم يصدقون بالقرآن الذي انزل إليك يا محمد وما انزل من قبلك اه بحروفه .
قوله : ( نصب على المدح ) هو أولى الأعاريب . وقيل : هو عطف على ما انزل ، ويكون المراد بهم الأنبياء كما تقدم اه شيخنا .
قوله : ( وقرىء بالرفع ) عبارة السمين : وقرأ جماعة كثيرون والمقيمون بالواو منهم : ابن جبير ، وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس ، وهارون عنه ، ومالك بن دينار ، وعاصم ، عن الأعمش ، وعمرو ابن عبيد والجحدري ، وعيسى بن عمر وخلائق اه .
قوله :إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَالخ قال ابن عباس : قال مسكين وعدي بن زيد : يا محمد ما نعلم أن اللّه انزل على بشر من شيء من بعد موسى ، فأنزل اللّه هذه الآيات ، وقيل : هو جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السماء جملة واحدة ، فأجاب اللّه عز وجل عن سؤالهم بهذه الآية فقال :إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَيا محمد كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . والمعنى إنكم يا معشر اليهود تقرون بنبوة نوح وبجميع الأنبياء المذكورين في هذه الآية ، وهم اثنا عشر نبيا ، والمعنى ان اللّه تعالى أوحى إلى هؤلاء الأنبياء ، وأنتم يا معشر اليهود معترفون بذلك ، وما أنزل اللّه على أحد من هؤلاء المذكورين كتابا جملة واحدة مثل ما أنزل على موسى ، فلما لم يكن عدم إنزال الكتاب جملة واحدة على أحد هؤلاء الأنبياء قادحا في نبوته ، فكذلك لم يكن إنزال القرآن مفرقا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قادحا في نبوته ، بل قد أنزل عليه كما أنزل عليهم اه خازن .
قوله :كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍالكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا وما تحتمل وجهين : أن تكون مصدرية فلا تفتقر إلى عائد على الصحيح ، وأن تكون بمعنى الذي فيكون العائد محذوفا أي كالذي أوحيناه إلى نوح اه سمين .
قال المفسرون : وإنما بدأ اللّه عز وجل بذكر نوح عليه السّلام لأنه أول نبي بعث بشريعة وأول نذير على الشرك ، وأنزل اللّه عز وجل عليه عشر صحائف وكان أول من عذبت أمته لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام ، وكان أطول الأنبياء عمرا عليهم السّلام ، فقد عاش ألف سنة لم تنقص قوته ولم يشب ولم ينقص له سن وصبر على أذى قومه طول عمره ، ثم ذكر اللّه الأنبياء من بعده جملة بقوله تعالى :وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ،ثم خص جماعة من الأنبياء بالذكر بشرفهم وفضلهم ، فقال :وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَالخ اه خازن .
قوله :مِنْ بَعْدِهِنعت للنبيين أي النبيين الكائنين من بعده أي بعد نوح اه شيخنا .
قوله :وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَوهو ابن تارخ ، واسم تارخ آزر ، ثم بعد إبراهيم بعث إسماعيل فمات بمكة ، ثم بعث إسحاق أخوه ، فمات بالشأم ، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق ، ثم يوسف بن يعقوب ، ثم شعيب بن نويب ، ثم هود بن عبد اللّه ، ثم صالح بن آسف ، ثم موسى وهارون ابنا عمران ،