تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
القرآن المعجز
أَنْزَلَهُ
ملتبسا
بِعِلْمِهِ
أي عالما به أو وفيه علمه
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
لك أيضا
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) على ذلك
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه
وَصَدُّوا
الناس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دين الإسلام بكتمهم نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم اليهود
قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
( 167 ) عن الحق
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه
وَظَلَمُوا
نبيّه بكتمان نعته
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
( 168 ) من الطرق
شرح
كتابهم ، فزعموا أنهم لا يعرفونك ، فأنزل اللّه عز وجل :لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ،يعني إن جحدك هؤلاء اليهود يا محمد وكفروا بما أوحينا إليك وقالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء فقد كذبوا فيما ادعوا ، فإن اللّه يشهد لك بالنبوة ، ويشهد بما أنزل إليك من كتابه ووحيه . والمعنى أن اليهود وان شهدوا أن القرآن لم ينزل عليك يا محمد ، لكن اللّه يشهد بأنه أنزل عليك ، وشهادة اللّه إنما عرفت بسبب أنه أنزل هذا القرآن البالغ في الفصاحة والبلاغة إلى حيث عجز الأولون والآخرون عن معارضته والاتيان بمثله ، فكان ذلك معجزا ، واظهار المعجزة شهادة يكون المدعي صادقا لا جرم . قال اللّه تعالى : لكن اللّه يشهد لك يا محمد بالنبوة بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك أنزله بعلمه ، يعني أنه تعالى لما قال :لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَبين صفة ذلك الانزال ، وهو أنه تعالى أنزله بعلم تام وحكمة بالغة . معناه أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله عليك ، وإنك مبلغه إلى عباده ، وقيل : معناه أنزله بما علم من مصالح عباده في انزاله عليك اه . قوله : ( ملتبسا )بِعِلْمِهِأي الخاص به الذي لا يعلمه غيره ، وهو تأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ أو بعلمه بحال من أنزل عليه واستعداده لاقتباس الأنوار القدسية اه كرخي . قوله : ( أو وفيه علمه ) أي معلومه مما يحتاجه إليه الناس في معاشهم ومعادهم ، فالجار والمجرور على الأول حال من الفاعل ، وعلى الثاني من المفعول ، والجملة في موضع التفسير لما قبلها اه كرخي . والمعنى على الثاني أنزله حال كونه معلوما للّه تعالى فقول الشارح : أو وفيه علمه المراد بالعلم المعلومات ، ومعنى كونها فيه دلالته عليها وفهمها منه ، وكذا المراد بالعلم في الآية ، والمعنى أنزله ملتبسا بمعلوماته تعالى أي دالا عليها . قوله :وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداًأي على صحة نبوتك حيث نصب لها معجزات باهرة وحججا ظاهرة مغنية عن الاستشهاد بغيرها اه أبو السعود . قوله :بَعِيداً( عن الحق ) أي وعن الصواب ، لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ، ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقطاع عنه اه كرخي . قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُواالمراد بهم اليهود اه أبو السعود ، كما يشير له قول الشارح : بكتمان نعته . قوله :لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْأي إذا ماتوا على الشرك . قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[ النساء : 48 و 116 ] . قوله : ( من الطرق ) أشار به في أن الاستثناء متصل لأنه من جنس الأول ، والأول عام لأنه نكرة في سياق النفي ، وان أريد به طريق خاص أي عمل صالح فالاستثناء منقطع اه كرخي .