الآية
وَبِصَدِّهِمْ
الناس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه صدا
كَثِيراً
( 160 ) في التوراة
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
في التوراة
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
بالرشا في الحكم
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 161 ) مؤلما
لكِنِ الرَّاسِخُونَ
الثابتون
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
كعبد اللّه بن سلام
وَالْمُؤْمِنُونَ
المهاجرون
شرح
كانت لهم حلالا ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم ، وكانوا مع ذلك يفترون على اللّه سبحانه ويقولون : لسنا بأول من حرمت عليه ، وإنما كانت محرمة على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا ، فكذبهم اللّه تعالى في مواقع كثيرة وبكتهم بقوله :كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ آل عمران :
93 ] أي في ادعائكم انه تحريم قديم اه أبو السعود .
قوله :وَبِصَدِّهِمْالخ وقوله :وَأَخْذِهِمُالخ . وقوله :وَأَكْلِهِمْالخ كله تفسير للظلم الذي تعاطوه فهو من عطف الخاص على العام ، وكذلك ما قبله من نقضهم الميثاق وما بعده اه قرطبي .
قوله :كَثِيراًفيه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه مفعول أي بصدهم ناسا أو فرقة أو جمعا كثيرا ، وقيل : نصبه على المصدرية أي صدا كثيرا ، وقيل : على ظرفية الزمان أي زمانا كثيرا ، والأول أولى لأن المصادر بعده ناصبة لمفاعيلها ، فيجري الباب على سنن واحد ، وإنما أعيدت الباء في قوله : وبصدهم ولم تعد في قوله : وأخذهم وما بعده لأن قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، بل بالعامل فيه وهو حرمنا وما تعلق به ، فلما بعد المعطوف من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه أعيدت الباء لذلك ، وأما بعده فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه وهو الربا ، والجملة من قوله : وقد نهوا عنه في محل نصب لأنها حالية ، وبالباطل يجوز أن يتعلق بأكلهم على أنها سببية أو بمحذوف على أنها حال من هم في أكلهم أي ملتبسين الباطل اه سمين .
قوله : ( بالرشا ) في المصباح : الرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم به أو يحمله على ما يريد وجمعها رشا مثل سدرة وسدر والضم لغة وجمعها رشا بالضم أيضا ، ورشوته رشوا من باب قتل أعطيته رشوة فارتشى أي أخذ اه .
وفي القاموس : الرشوة مثلثة الجعل اه .
قوله :وَأَعْتَدْنامعطوف على حرمنا . قوله :مِنْهُمْوهم المصرون على الكفر لا من تاب وآمن من بينهم اه أبو السعود .
قوله :لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِالخ جيء هنا بلكن لأنها وقعت بين نقيضين ، وهما الكفار والمؤمنون ، والراسخون مبتدأ وفي خبره احتمالان أظهر ما أنه يؤمنون ، والثاني أن الجملة من قوله أولئك سنؤتيهم ، وفي العلم متعلق بالراسخون ، ومنهم متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكن في الراسخون اه سمين .