الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده فليس به . وقال آخرون بل هو هو
ما لَهُمْ بِهِ
بقتله
مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
استثناء منقطع أي لكن يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
( 157 ) حال مؤكدة لنفي القتل
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
في ملكه
حَكِيماً
( 158 ) في صنعه
وَإِنْ
ما
شرح
قوله : ( فليس به ) أي فيس هذا المقتول به أي بعيسى أي ليس هو عيسى ، وفي بعض النسخ فالتبس به ، والأولى أوضح كما لا يخفى .
قوله :ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍيجوز في علم وجهان ، أحدهما : أنه مرفوع بالفاعلية والعامل أحد الجارين إما لهم وإما به ، وإذا جعل أحدهما رافعا له تعلق الآخر بما تعلق به الرافع من الاستقرار المقدر ، ومن زائدة لوجود شرطي الزيادة . والوجه الثاني : أن يكون مبتدأ زيدت فيه من أيضا ، وفي الخبر احتمالان أحدهما أن يكون لهم فيكون به إما حالا من الضمير المستكن في الخبر والعامل فيها الاستقرار المقدر ، وإما حالا من علم وإن كان نكرة لتقدمها ولاعتماده على نفي ، والاحتمال الثاني أن يكون به هو الخبر ، ولهم متعلق بالاستقرار كما تقدم ، وهذه الجملة المنفية تحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : الجر على أنها صفة ثانية لشك أي غير معلوم . الثاني : النصب على الحال من شك ، وجاز ذلك ، وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف بقوله منه . الثالث : الاستئناف ذكره أبو البقاء وهو بعيد اه سمين .
قوله :إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّفي هذا الاستثناء قولان ، أحدهما : وهو الصحيح الذي لم يذكر الجمهور وغيره أنه منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، ولم يقرأ فيما علمت إلا بنصب اتباع على أصل الاستثناء المنقطع ، وهي لغة الحجاز . والثاني : قال ابن عطية إنه متصل . قال : لأن العلم والظن بجمعهما مطلق الإدراك اه سمين .
قوله : ( استثناء منقطع ) أي لأن الظن واتباعه ليس من جنس العلم الذي هو اليقين إذ الظن الطرف الراجع اه شيخنا .
قوله : ( مؤكدة لنفي القتل ) والمعنى انتفى قتلهم له انتفاء يقينا : أي انتفاؤه على سبيل القطع ، ويجوز أن يكون حالا من واو قتلوه أي ما فعلوا القتل متيقنين أنه عيسى عليه السّلام ، بل فعلوه شاكين فيه اه خطيب .
وفي السمين : قوله : يقينا فيه خمسة أوجه ، أحدها : أنه نعت مصدر محذوف أي قتلا يقينا . الثاني : أنه مصدر من معنى العامل قبله كما تقدم مجاز لأنه في معناه أي وما تيقنوه يقينا . الثالث :
أنه حال من فاعل قتلوه أي وما قتلوه متيقنين لقتله . الرابع : أنه منصوب بفعل من لفظه حذف للدلالة عليه أي ما تيقنوه يقينا ، ويكون مؤكدا لمضمون الجملة المنفية قبله ، وقدر أبو البقاء العامل على هذا الوجه مثبتا ، فقال : تقديره تيقنوا ذلك يقينا وفيه نظر . الخامس : وينقل عن أبي بكر بن الأنباري أنه منصوب بما بعد بل من قوله : رفعه اللّه إليه ، وإن في الكلام تقديما وتأخيرا أي : بل رفعه اللّه إليه يقينا ، وهذا قد نص الخليل ، فمن دونه على منعه لأن بل لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فينبغي أن لا يصح عنه ، وقوله :بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِردا لما ادعوه من قتله وصلبه اه .