مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أحد
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
بعيسى
قَبْلَ مَوْتِهِ
أي الكتابي حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمانه أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة كما ورد في الحديث
وَيَوْمَ
شرح
قوله : ( حال مؤكدة ) أي فيلاحظ القيد بعد وجود النفي أي انتفى القتل يقينا فهو من باب تيقن العدم لا من عدم التيقن ، كما قالوه في سلب العموم وعموم السلب . وبالجملة ؛ هو نفي للقيد والمقيد معا أي أنه ظهر لهم بعد الشك بالأمر وتيقنوا عدم القتل لعدم وجود صاحبهم أو المعنى قتلا يقينا ، وأما جعله متعلقا بما بعده فيرده أن ما بعد بل لا يعمل فيما قبلها كما تقدم اه شيخنا .
قوله :بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِأي إلى موضع لا يجري فيه حكم غير اللّه تعالى نظيروَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ[ البقرة : 210 ] كما في الفخر ، وهذا الموضع هو السماء الثالثة ، كما في حديث الجامع الصغير آدم في السماء الدنيا تعرض عليه أعمال ذريته ، ويوسف في السماء الثانية ، وابنا الخالة يحيى وعيسى في السماء الثالثة الخ ، وفي بعض المعاريج أنه في السماء الثانية اه شيخنا .
قوله :عَزِيزاً( في ملكه )حَكِيماً( في صنعه ) أي فالمراد من العزة كمال اللّه ، ومن الحكمة كمال العلم ، ونبه بهذا على أن رفع عيسى عليه السّلام إلى السماوات ، وإن كان كالمعتذر على البشر لكنه لا بعد فيه بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى وحكمته كقوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الإسراء : 1 ] فإن الإسراء وإن كان متعذرا بالنسبة إلى قدرة محمد إلا أنه سهل بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى اه كرخي .
قوله :وَإِنْ مِنْأشار إلى أن إن هنا نافية ، والمخبر عنه محذوف قامت صفته مقامه . أي وما أحد من أهل الكتاب ، وحذف أحد لأنه ملحوظ في كل نفي يدخله الاستثناء نحو : ما قام إلا زيد ، أي ما قام أحد إلا زيد اه كرخي .
وفي السمينوَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِإن هنا نافية بمعنى ما ومن أهل صفة لمبتدأ محذوف ، والخبر الجملة القسمية المحذوفة وجوابها . والتقدير وما أحد من أهل الكتاب إلا واللّه ليؤمنن به فهو كقوله :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ الصافات : 64 ] . أي ما منا أحد كقوله :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم :
71 ] أي ما أحد منكم إلا واردها هذا هو الظاهر . قوله :إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّأي بعيسى قبل موته أي الكتابي نفسه ، ويقول في إيمانه : إنه عبد اللّه ورسوله . وعن ابن عباس أنه فسّره كذلك ، فقال عكرمة : فإن أتى الكتاب رجل فضرب عنقه فأين القول المذكور ؟ قال : لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه . قال : فإن خرّ من فوق بيت أو احترق أو أكله سبع . قال : يتكلم بها في الهواء وتخرج روحه حتى يؤمن به اه أبو السعود .
قوله : ( حين يعاين ملائكة الموت ) عن شهر بن حوشب قال : اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره . وقالوا : يا عدو اللّه أتاك عيسى نبيا فكذبت به . فيقول : آمنت بأنه عبد اللّه ورسوله ، ويقال للنصراني أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه اللّه وابن اللّه ، فيقول : آمنت بأنه عبد اللّه ، فأهل الكتاب يؤمنون به ، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان اه خازن .
قوله : ( أو قبل موت عيسى الخ ) تفسير ثان في الضمير ، وعبارة الخازن : وذهب جماعة من أهل التفسير إلى أن الضمير يرجع إلى عيسى عليه السّلام ، وهو رواية عن ابن عباس والمعنى ، وما من أحد