تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ابن سلام وأصحابه
وَبِكُفْرِهِمْ
ثانيا بعيسى وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
( 156 ) حيث رموها بالزنا
وَقَوْلِهِمْ
مفتخرين
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
في زعمهم أي بمجموع ذلك عذبناهم قال تعالى تكذيبا لهم في قتله
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
شرح
قوله : ( ثانيا بعيسى ) أي الأول بموسى والتوراة . قوله : ( وكرر الباء ) أي في قوله : وبكفرهم للفصل أي بأجنبي ، وهو قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُالخ اه كرخي . قوله :بُهْتاناً عَظِيماًمفعول به كما مر هو الأظهر فإنه متضمن معنى كلام نحو قلت خطبة وشعرا ، وقيل إنه منصوب على نوع المصدر كقولهم : قعد القرفصاء يعني أن القول يكون بهتانا وغير بهتان ، والمراد بالبهتان أنهم رموا مريم بالزنا لأنهم أنكروا قدرة اللّه تعالى على خلق الولد من غير أب ، ومنكر قدرة اللّه تعالى على ذلك كافر ، لأنه يلزمه أن يقول كل ولد مسبوق بوالد لا إلى مبدأ ، وذلك يوجب القول بقدم العالم والدهر والقدح في وجود الصانع المختار اه كرخي . قوله : ( مفتخرين ) أي فما جاءهم الضرر إلا من افتخارهم بما ذكر ، وعبارة أبي السعود : ونظم قولهم هذا في سلك جناياتهم ليس لمجرد كونه كذبا ، بل لتضمنه ابتهاجهم وافتخارهم بقتل النبي والاستهزاء به . قوله :إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَقال أبو حيان : لم نعلم كيفية القتل ولا من ألقى عليه الشبه ولم يصح بذلك حديث اه شيخنا . قوله :رَسُولَ اللَّهِفيه أنهم كفروا به وسبوه ، وقالوا : هو ساحر ابن ساحرة ، فكيف يقولون فيه رسول اللّه ؟ والجواب أنهم قالوا ذلك تهكما به على حد قول مشركي مكة في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقالوا : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، وقول فرعون : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ، ويشهد لذلك قول الجلال في نسخة في زعمه بالإفراد ، وأجيب أيضا بأن هذا من كلامه تعالى لمدحه وتنزييه عن مقالتهم فيه ، فيكون الوقف على ما قبله كما قاله ابن جزي ، فيكون منصوبا بمحذوف أي أمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقولهم : انا قتلنا المسيح أي وصلبناه بدليل قوله :وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُففيه اكتفاء ، وجملة ما قتلوه وما صلبوه الخ حال أو معترضه اه شيخنا . قوله : ( زعمهم ) متعلق بقوله قلنا ، ولكنه غير محتاج إليه لأن تكذيبهم في القتل معلوم صريحا من قوله :وَما قَتَلُوهُ ،ولو قال كالبيضاوي وغيره في زعمه بالإفراد ، ويكون متعلقا بقول رسول اللّه ، لكان أولى لأنه هو الذي يحتاج للتنبيه عليه ، ولو قدم ما ذكره بعد قوله : قتلنا لكان ظاهرا في مراده بخلاف تأخيره بعد رسول اللّه فيهم غير المراد اه شيخنا . قوله : ( أي بمجموع ذلك عذبناهم ) أشار بهذا إلى أن المجرورات المتقدمة وهي سبعة يتعلق جميعها بعامل واحد ، ولا يحتاج كل واحد منها إلى إفراده بعامل ، وإلى أن ما قدره أولا بقوله لعناهم لا يتعين بخصوصه ، بل يصح تقدير كل ما يدل على هوانهم وحقارتهم ، فلذلك قدره بعضهم لعناهم ، وبعضهم فعلنا ما فعلنا ، وبعضهم عذبناهم ، وهذا الأخير أولى لأنه منطبق على جميع التقديرات .