تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
على وحدانية اللّه
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
ولم نستأصلهم
وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
( 153 ) تسلطا بينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
الجبل
بِمِيثاقِهِمْ
بسبب أخذ الميثاق عليهم ليخافوا فيقبلوه
وَقُلْنا لَهُمُ
وهو مظل عليهم
ادْخُلُوا الْبابَ
باب القرية
سُجَّداً
سجود انحناء
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا
وفي قراءة بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي لا تعتدوا
فِي السَّبْتِ
باصطياد الحيتان فيه
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 154 )
شرح
قوله : ( على وحدانية اللّه ) أي وعلى قدرته وعلى علمه وعلى قدمه وعلى كونه مخالفا للأجسام والأعراض وعلى صدق موسى اه كرخي . قوله :فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَهذا استدعاء لهم إلى التوبة ، كأنه قيل : إن أولئك الذين أجرموا قد تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم أيضا حتى نعفو عنكم اه أبو السعود . قوله : ( ولم نستأصلهم ) أي مع أنهم أحقاء بالاستئصال اه . قوله : ( تسلطا ) أي فلسطانا مصدر ، وفي المختار : والسلاطة القهر ، يقال سلط ككرم وسمع سلاطة وسلوطة بالضم ، وقد سلطه اللّه تسليطا فتسلط عليهم السلطان الوالي ، والسلطان أيضا الحجة والبرهان ، ولا يثنّى ولا يجمع لأن مجراه مجرى المصدر اه . قوله : ( فأطاعوه ) أي فقتل منهم سبعون ألفا في يوم واحد . قوله : ( ليخافوا ) وذلك أنهم امتنعوا من قبول شريعة التوراة ، فرفع اللّه عليهم الطور فقبلوها اه أبو السعود . قوله : ( فيقبلوه ) أي ولا ينقضوه اه . قوله : ( وهو مظل عليهم ) أي مرفوع فوق رؤوسهم ومحاذيهم كالظلة ، وهذا التقيد سبق قلم ، لأن قصة فتح القرية كانت بعد خروجهم من التيه ، وقصة رفع الجبل فوق رؤوسهم كانت عقب نزول التوراة قبل دخولهم التيه ، وقوله : باب القرية فقيل : هي بيت المقدس ، وقيل : أريحاء ، والقول المذكور على لسان موسى أو على لسان يوشع كما تقدم بسطه في سورة البقرة تأمل . قوله : ( سجود انحناء ) أي مطأطئين الرؤوس فهو سجود تواضع وخضوع فخالفوا ودخلوا زحفا على أستهاههم اه شيخنا . قوله :لا تَعْدُوامن عدا يعدو وأصله تعدووا الواو الأولى المضمومة لام الكلمة استثقلت الضمة عليها فحذفت ، فالتقى ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فوزنه تفعوا اه شيخنا . قوله : ( أي لا تعتدوا ) أي فهو من الاعتداء بدليل إجماع السبعة على اعتدوا منكم في السبت وتصريفه على هذه القراءة أنه نقلت فتحة التاء إلى العين الساكنة قبلها ثم قلبت التاء دالا وأدغمت في الدال بعدها اه أبو السعود . قوله :مِيثاقاً غَلِيظاًأي مؤكدا وهو العهد الذي أخذه اللّه عليهم في التوراة . قيل : إنهم أعطوا