على ذلك فنقضوه
فَبِما نَقْضِهِمْ
ما زائدة والباء للسببية متعلقة بمحذوف أي لعناهم بسبب نقضهم
مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
لا تعي كلامك
بَلْ طَبَعَ
ختم
اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فلا تعي وعظا
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 155 ) منهم كعبد اللّه
شرح
الميثاق على أنهم هموا بالرجوع عن الدين فاللّه يعذبهم بأي أنواع العذاب أراد اه أبو السعود .
قوله : ( أي لعناهم ) أخذ هذا التقدير مما جاء مصرحا في أول المائدةفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ[ المائدة : 13 ] وقدره الزمخشري فعلنا بهم ما فعلنا ، والأول أحسن لأنه قد صرح به في آية أخرى كما تقدم اه كرخي .
قوله :وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِأي بالقرآن أو بكتابهم اه أبو السعود .
قوله :بِغَيْرِ حَقٍّأي استحقاق عندهم كيحيى .
قوله :غُلْفٌجمع أغلف كحمر جمع أحمر ، ويصح أن يكون جمع غلاف ككتاب وكتب وسكن للتخفيف اه شيخنا .
قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهاأي أحدث عليها سورة مانعة عن وصول الحق إليها اه شيخنا .
وهذا اضراب عن الكلام المتقدم أي ليس الأمر كما قالوا من قولهم قلوبنا غلف ، وأظهر القراء لام بل في بل طبع إلا الكسائي فأدغم من غير خلاف ، وعن حمزة خلاف ، والباء في بكفرهم يحتمل أن تكون للسببية ، وأن تكون للآلة كالباء في كتب القلم ، وقوله إلا قليلا يحتمل النصب على نعت مصدر محذوف أي إلا إيمانا قليلا ويحتمل كونه نعتا لزمانا محذوف أي زمانا قليلا ، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء من فاعل يؤمنون أي قليلا إلى منهم فإنهم يؤمنون ، لأن الضمير في لا يؤمنون عائد على المطبوع على قلوبهم ، ومن طبع على قلبه بالكفر فلا يقع منه الإيمان اه سمين .
وقد جرى الشارح على هذا الوجه المعترض بما ذكر وجرى عليه غيره كالبيضاوي ، ويمكن الجواب عنه بجعل الاستثناء من الهاء عليها لا من الواو تأمل . قوله :وَبِكُفْرِهِمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على ما في قوله :فَبِما نَقْضِهِمْ ،فيكون متعلقا بما تعلق به الأول . الثاني : أنه معطوف على بكفرهم الذي بعد طبع ، وقد أوضح الزمخشري ذلك غاية الإيضاح ، واعترض وأجاب أحسن جواب ، فقال : فإن قلت علام عطف قوله وبكفرهم ؟ قلت : الوجه أن يعطف على فبما نقضهم ، ويجعل قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْكلاما يتبع قوله ، وقالواقُلُوبُنا غُلْفٌعلى وجه الاستطراد ، ويجوز عطفه ما يليه من قوله بكفرهم ، لأنه من أسباب الطبع ، ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ، ويكون تكرير ذكر الكفر ايذانا بتكرر كفرهم ، فإنهم كفروا بعيسى ثم بمحمد عليه الصلاة والسّلام ، فكأنه قيل : فبجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء ، وقولهم :قُلُوبُنا غُلْفٌوجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وافتخارهم بقتل عيسى عليه السّلام عاقبناهم ، أو بل طبع اللّه عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم وكذا وكذا اه سمين .