تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أهلا له بالاحترام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي
فَإِنْ آنَسْتُمْ
أبصرتم
مِنْهُمْ رُشْداً
صلاحا في دينهم ومالهم
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها
أيها الأولياء
إِسْرافاً
بغير حق حال
وَبِداراً
أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة
أَنْ يَكْبَرُوا
رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم
شرح
دخلت على الجملة الشرطية وجوابها . والمعنى وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم بشرط إيناس الرشد ، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل . والثاني : وهو قول جماعة منهم الزجاج وابن درستويه أنها حرف جر ، وما بعدها مجرور بها وعلى هذا فإذا متمحضة للظرفية ، ولا يكون فيها معنى الشرط ، وعلى القول الأول يكون العامل في إذا ما يتخلص من معنى جوابها تقديره : إذا بلغوا النكاح راشدين ، فادفعوا ، والفاء في قوله : فإن آنستم جواب إذا ، وفي قوله فادفعوا جواب إن اه . قوله : ( أي صاروا أهلا له ) أي أهلا لأن يعقدوه بأنفسهم وإلّا فالصغير يزوجه أبوه . قوله : ( عند الشافعي ) أي وعند أبي حنيفة ثمان عشرة سنة اه أبو السعود . قوله : ( أبصرتم ) لو فسره بعلمتم لكان أنسب بالمقام كما صنع غيره ، وفي المصباح وآنست الشيء بالمدّ علمته وآنست أبصرته اه . قوله :وَلا تَأْكُلُوهامستأنف ، وقوله :إِسْرافاً وَبِداراًفيه وجهان ، أحدهما : أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي لأجل الإسراف والبدار . ونقل عن ابن عباس أنه قال : كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم لئلا يكثر فينتزع المال منهم . والثاني : أنهما مصدران في موضع الحال أي مسرفين ومبادرين اه سمين . قوله :وَبِداراًحال ، ففي الشارح نوع احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر ، فحذف من الأول مسرفين ، ومن الثاني حال اه شيخنا . قوله :أَنْ يَكْبَرُوامتعلق بقوله : وبدارا كما أشار له الشارح بقوله مخافة أن يكبروا . وفي المصباح كبر الصبي وغيره يكبر من باب تعب مكبرا مثل مسجد وكبرا وزان عنب فهو كبير وجمعه كبار والأنثى كبيرة اه . قوله :أَنْ يَكْبَرُوافيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول بالمصدر أي وبدارا أكبرهم ، كقوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً[ البلد : 14 ] وفي أعمال المصدر المنون خلاف مشهور . والثاني : أنه مفعول من أجله على حذف مضاف أي مخالفة أن يكبروا ، وعلى هذا فمفعول بدارا محذوف ، وهذه الجملة أي قولهوَلا تَأْكُلُوهافيها وجهان : أصحهما أنها استئنافية وليست معطوفة على ما قبلها ، والثاني : أنها عطف ما قبلها وهو جواب الشرط بأن ، أي فادفعوا ولا تأكلوها ، وهذا فاسد لأن الشرط وجوابه مترتبان على بلوغ النكاح ، فيلزم منه ترتبه على ما ترتب عليه وذلك ممتنع اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 12 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي