أي في أي شيء كنتم في أمر دينكم
قالُوا
معتذرين
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ
عاجزين عن إقامة الدين
فِي الْأَرْضِ
أرض مكة
قالُوا
لهم توبيخا
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
من أرض الكفر إلى بلد آخر كما فعل غيركم ، قال تعالى
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
( 97 ) هي
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ
شرح
قوله :الْمَلائِكَةُيعني ملك الموت وأعوانه ، وهم ستة : ثلاثة منهم يلون قبض أرواح المؤمنين ، وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار ، وقيل : أراد به ملك الموت وحده ، وإنما ذكر بلفظ الجمع على سبيل التعظيم ، كما يخاطب الواحد بلفظ الجمع . وفي التوفي هنا قولان : أحدهما : أنه قبض أرواحهم ، والثاني : حشرهم إلى الناس ، فعلى القول الثاني يكون المراد بالملائكة الزبانية الذين يلون تعذيب الكفار اه خازن .
قوله :قالُوا( لهم موبخين ) ظاهر هذا أن القائل هو ملائكة قبض الأرواح ، وأنهم قالوا لهم ذلك وقت قبض الروح صريحا لأجل التوبيخ والتقريع ، ولا بعد في ذلك كله اه شيخنا .
قوله : ( أي في أي شيء كنتم ) قال أبو حيان : أي في أي حالة كنتم بدليل الجواب أي في حالة قوة أو ضعف اه .
وفي القرطبي : وقول الملائكة فيم كنتم سؤال تقرير وتوبيخ ، أي كنتم في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم كنتم مشركين ، وقول هؤلاء كنا مستضعفين في الأرض يعني مكة اعتذار غير صحيح ، إذا كانوا يستطيعون الحيلة ويهتدون السبيل ، ثم أوقفتهم الملائكة على دينهم بقولهم : ألم تكن أرض اللّه واسعة ، ومفاد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة ، وإلّا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا ، ثم استثنى تعالى منهم من الضمير الذي هو الهاء والميم في موائهم من كان مستضعفا حقيقة من زمنى الرجال ، وضعفه النساء والولدان ، كعباس بن ربيعة ، وسلمة ابن هشام وغيرهما من الذين دعاهم الرسول عليه السّلام . قال ابن عباس : كنت أنا وأمي ممن عفا اللّه عنه بهذه الآية ، وذلك أنه كان من الولدان إذ ذاك ، وأمه هي أم الفضل بنت الحرث ، واسمها لبابة وهي أخت ميمونة ، وأختها الأخرى لبابة الصغرى ، وهن تسع أخوات . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فيهن الأخوات مؤمنات ، ومنهن سلمى وحفيدة والعصماء ، ويقال في حفيدة أم حفيد ، واسمها هزيلة وهن شقائق ، وثلاث لأم ، وهن سلمى وسلامة وأسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، ثم امرأة أبي بكر الصديق ، ثم امرأة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين اه .
قوله :قالُوا( معتذرين ) أي على وجه الكذب فلذا أكذبهم اللّه تعالى بقوله :قالُوا أَ لَمْ تَكُنْالخ .
قوله :فَتُهاجِرُوامنصوب على جواب الاستفهام لا على جواب النفي ، لأن النفي صار إثباتا بالاستفهام والنصب بأن مضمرة ، قال الواحدي : وفيه إن اللّه لم يرض بإسلام أهل مكة حتى يهاجروا اه كرخي .
قوله : ( هي ) أي جهنم ، وأشار بذلك إلى أن المخصوص بالذم محذوف كما قدره ، وإنما كان ذلك مأواهم لإعانتهم الكفار ، وفي الآية الكريم إشارة إلى وجوب المهاجرة من موضع لا يتمكن الرجل