مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
الذين
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
ولا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة
وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
( 98 ) طريقا إلى أرض الهجرة
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
( 99 )
* وَمَنْ
شرح
إلى فيه من إقامة الدين بأي سبب كان اه كرخي .
قوله :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَفي هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : أنه متصل والمستثنى منه قوله : فأولئك مأواهم جهنم والضمير يعود على المتوفين الظالمين أنفسهم ، قال : هذا القائل كأنه قيل فأولئك في جهنم إلا المستضعفين ، فعلى هذا يكون استثناء متصلا .
والثاني : وهو الصحيح أن المستثنى منه إما كفار عصاة بالتخلف على ما قال المفسرون هم قادرون على الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفون فكان منقطعا اه سمين .
قوله :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَأي الذين صدقوا في استضعافهم . قوله :وَالْوِلْدانِإن أريد بهم المماليك والمراهقون ، فظاهر ، وأما ان أريد بهم الأطفال ، فللمبالغة في أمر الهجرة وابهام أنها بحيث لو استطاعها غير المكلفين لوجبت عليهم ، وللاشعار بأنها لا محيص عنها البتة ، وأن أقوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت اه أبو السعود .
قوله :لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًفي هذه الجملة أربعة أوجه :
أحدها : أنها مستأنفة جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما وجه استضعافهم فقيل كذا .
والثاني : أنها حال مبينة لمعنى الاستضعاف . قلت : كأنه يشير إلى المعنى الذي قدمته في كونها جوابا لسؤال مقدر .
والثالث : أنها مفسرة لنفس المستضعفين لأن وجوه الاستضعاف كثيرة فتبين بأحد محتملاتها كأنه قيل إلا الذين استضعفوا بسبب عجزهم عن كذا وكذا .
والرابع : أنها صفة للمستضعفين أو الرجال من بعدهم ذكر الزمخشري ، واعتذر عن وصف ما عرف بالألف واللام الجمل التي هي في حكم النكرات بأن المعروف بهما لما لم يكن معينا جاز ذلك فيه كقوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني
اه سمين .
قوله :وَلا يَهْتَدُونَعطف خاص لأنه من جملة الحيلة .
قوله :فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْأي عن خطر الهجرة بحيث يحتاج المعذور إلى العفو في البرهان ، وعسى ولعل في كلام اللّه واجبتان ، وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن المخلوق هو الذي تعرض له الشكوك والظنون والباري منزه عن ذلك اه كرخي .
قوله :عَفُوًّا غَفُوراًأي مبالغة في المغفرة ، فيغفر لهم ما فرط منهم من الذنوب التي من جملتها القعود عن الهجرة إلى وقت الخروج اه أبو السعود .