تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بعضها فوق بعض من الكرامة
وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
منصوبان بفعلهما المقدر
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لأوليائه
رَحِيماً
( 96 ) بأهل طاعته . ونزل في جماعة أسلموا ولم يهاجروا فقتلوا يوم بدر مع الكفار
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
بالمقام مع الكفار وترك الهجرة
قالُوا
لهم موبخين
فِيمَ كُنْتُمْ
شرح
والضمير في منه للأجر ، أو للّه تعالى ، وقوله : من الكرامة راجع للدرجات . أي درجات من الثواب الذي أكرمهم اللّه به . قوله : ( منصوبان بفعلهما المقدر ) بمعنى غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة . وجرى السفاقسي على أنهما معطوفان على درجات اه كرخي . قوله :غَفُوراً( لأوليائه ) لما عسى يفرط منهم . قال الرازي : الغفران ستر الذنب ، ومنه الغافر والغفور والغفار لستره ذنوب العباد وعيوبهم ، يقال : استغفر اللّه لذنبه ومن ذنبه بمعنى واحد ، فغفر له أي فستره عليه وعفا عنه اه . وهذا هو المراد كما أشار إليه في التقرير اه كرخي . قوله : ( ولم يهاجروا ) أي مع أن الهجرة كانت ركنا أو شرطا في الإسلام ثم نسخ بعد الفتح فهم كفرة أو عصاة اه شيخنا . قوله : ( فقتلوا ) أي قتلتهم الملائكة ، وفي الخازن : لم يقبل اللّه الإسلام من أحد بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يهاجر إليه ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة اه . وهذا يقتضي أن إيمانهم لم يصح ، وأنهم ماتوا كفارا لكونهم كانوا قادري على الهجرة . قوله :إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُيجوز أن يكون ماضيا ، وإنما لم تلحق علامة التأنيث للفصل ، ولأن التأنيث مجازي ، ويدل على كونه فعلا ماضيا قراءة توفتهم بتاء التأنيث ، ويدل على كونه فعلا ماضيا قراءة توفتهم بتاء التأنيث ، ويجوز أن يكون مضارعا حذفته منه إحدى التاءين ، والأصل تتوفاهم ، وظالمي حال من ضمير توفاهم ، والإضافة غير محضة إذ الأصل ظالمين أنفسهم ، وفي خبر إن هذه ثلاثة أوجه . أحدها : أنه محذوف تقديره إن الذين توفاهم الملائكة هلكوا أو يكون قوله قالوا :فِيمَ كُنْتُمْمبينا لتلك الجملة المحذوفة . الثاني : أنه فأولئك مأواهم جهنم ، ودخلت الفاء زائدة في الخبر تشبيها للموصول باسم الشرط ، ولم تمنع من ذلك ، والأخفش يمنعه ، وعلى هذا فيكون قوله : قالوا فيم كنتم إما صفة لظالمي ، أو حال من الملائكة ، وقد مقدرة عند من يشترط ذلك ، وعلى القول بالصفة فالعائد محذوف أي ظالمين أنفسهم قائلا لهم الملائكة . الثالث : أنهمقالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ،ولا بد من تقدير العائد أيضا أي : قالوا لهم كذا ، وفيم خبر كنتم ، وهي ما الاستفهامية حذفت ألفها حين جرت ، وقد تقدم تحقيق ذلك عند قوله فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل ، والجملة من قوله فيم كنتم في محل نصب بالقول ، وفي الأرض متعلق بمستضعفين ، ولا يجوز أن يكون في الأرض هو الخبر ومستضعفين حالا يجوز ذلك في نحو : كان زيد قائما في الدار لعدم الفائدة في هذا الخبر اه سمين .