تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 100 )
وَإِذا ضَرَبْتُمْ
سافرتم
فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
في
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
بأن تردوها من أربع إلى اثنتين
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ
أي ينالكم بمكروه
الَّذِينَ كَفَرُوا
بيان للواقع إذ ذاك فلا مفهوم له وبينت السنة أن المراد بالسفر الطويل وهو أربعة برد وهي مرحلتان ويؤخذ من قوله فليس عليكم جناح أنه رخصة لا واجب وعليه الشافعي
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
( 101 )
شرح
والتفضل والكرم لا وجوب استحقاق وتحتم ، قال بعض العلماء : ويدخل في حكم الآية من قصد فعل طاعة من الطاعات ثم عجز عن إتمامها فيكتب اللّه له ثواب تلك الطاعة كاملا ، وقال بعضهم : إنما يكتب له أجر ذلك القدر عمل وأتى به اما تمام الأجر فلا ، والقول الأول أصح لأن الآية إنما نزلت في معرض الترغيب في الهجرة وأن من قصدها ولم يبلغها بل مات دونها فقد حصل له ثواب الهجرة كاملا ، فكذلك كل من قصد فعل طاعة ولم يقدر على إتمامها كتب له ثوابها كاملا اه خازن . قوله :عَلَى اللَّهِأي عنده وفي علمه . قوله :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماًأي بإكمال ثواب هجرته . قوله :وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِالخ شروع في بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من السفر ، ولقاء العدو والمرض والمطر ، وفيه تأكيد لعزيمة المهاجر على الهجرة ، وترغيب له فيها لما من تخفيف المؤنة أي إذا سافرتم أي مسافرة كانت ، ولذلك لم تقيد بما قيد به المهاجرة اه أبو السعود . قوله :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌأي وزر وحرج . قوله :أَنْ تَقْصُرُواأي في أن تقصروا أي في القصر وهو خلاف المد . يقال : قصرت الشيء أي جعلته قصيرا بحذف بعض أجزائه ، فمتعلق القصر جملة الشيء لا بعضه ، فإن البعض متعلق الحذف دون القصر ، فحينئذ قوله من الصلاة ينبغي أن يكون مفعولا لتقصروا على زيادة من حسبما رآه الأخفش . وأما على رأي غيره من زيادتها في الاثبات فتجعل تبعيضية ، ويريد بالصلاة الجنس ليكون المقصور بعضها منها وهو الرباعيات اه أبو السعود . قوله : ( بيان للواقع ) أي هذا الشرط وهو إن خفتم بيان للواقع ، وذكر هذه العبارة هنا أولى من ذكرها عقب قوله بين العداوة كما في نسخة اه . قوله : ( بيان للواقع إذ ذاك ) أي وهو أن غالب أسفار نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لم تحل من خوف العدو لكثرة المشركين وأهل الحرب إذ ذاك ، وقوله : فلا مفهوم له أي فلا يشترط الخوف ، بل لمسافر القصر من الامن ، لما في الصحيحين أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سافر بين مكة والمدينة لا يخاف إلا اللّه عز وجل ، فكان يصلي ركعتين اه كرخي . قوله : ( وهو أربعة برد ) أي عندنا وعند أبي حنيفة ستة . والبرد جمع بريد وهو أربعة فراسخ ، وقوله : وهي مرحلتان أي سير يومين معتدلين بسير الأثقال اه . قوله : ( أنه رخصة ) أي لكنه أفضل إن بلغ سفره ثلاث مراحل خروجا من خلاف أبي حنيفة القائل وجوبه اه شيخنا . قوله :الْكافِرِينَالخ تعليل لما تقدم باعتبار تقييده بما ذكر ، أو تعليل لما فهم من الكلام من كون فتنتهم متوقعة ، فإن كمال عداوتهم للمؤمنين من موجبات التعرض لهم بسواء اه أبو السعود .