تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً
مهاجرا
كَثِيراً وَسَعَةً
في الرزق
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
في الطريق كما وقع لجندع بن ضمرة الليثي
فَقَدْ وَقَعَ
ثبت
أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
شرح
قوله :وَمَنْ يُهاجِرْالخ هذا ترغيب في الهجرة وقوله : في سبيل اللّه أي لإعلاء دينه . قوله :مُراغَماًأي متحولا ينتقل إليه فهو اسم مكان فقول الشارح مهاجرا أي مكانا يهاجر إليه ، ويعبر عنه المراغم للاشعار بأن المهاجر برغم أنف قومه أي يذلهم والرغم الذل والهوان ، وأصله لصوق الأنف بالرغام بفتح الراء وهو التراب اه أبو السعود . وفي المصباح : الرغام بالفتح التراب ورغم أنفه رغما من باب قتل كناية عن الذل كأنه لصق بالرغام هوانا ويتعدى بالألف ، فيقال أرغم اللّه أنفه وفعلته على رغم أنفه بالفتح والضم ، أي على كره منه وأرغمته غاصبته وهذا ترغيم له إذلال ، وهذا من الأمثال التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء ، ولا يرد أعيانها بل وضعوها لمعان غير معاني الأسماء الظاهرة ، ولاحظ لظاهر الأسماء من طريق الحقيقة ، ومنه قولهم : كلامه تحت قدمي وحاجته خلف ظهري يريدون الاهمال وعدم الاحتفال اه . قوله :وَسَعَةً( في الرزق ) أي وإظهار الدين . قوله :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِالخ قالوا : كل هجرة في فرض ديني من طلب علم أو حج أو جهاد أو نحو ذلك فهي هجرة إلى اللّه ورسوله اه أبو السعود . قوله :مُهاجِراًحال من فاعل يخرج وقوله :إِلَى اللَّهِأي إلى حيث أمره اللّه . قوله :يُدْرِكْهُ الْمَوْتُالجمهور على جزم يدركه عطفا على الشرط فيه ، وجوابه فقد وقع ، وقرأ الحسن البصري بالنصب ، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف برفع الكاف ، وخرجها ابن جني على اضمار مبتدأ أي ثم يدركه الموت فيعطف جملة فعلية وهي جملة فعلية ، وهي جملة الشرط المجزوم وفاعله اه سمين . قوله : ( في الطريق ) أي قبل أن يصل إلى المقصد ، وإن كان ذلك خارج بابه كما ينبئ عنه ايثار الخروج من بيته على المهاجرة ، وقوله كما وقع لجندع ، وذلك أنه لما نزل قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُإلى آخر الآيات بعث بها صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة فتليت على المسلمين الذين كانوا عليها إذ ذاك فسمعها رجل من بني ليث شيخ مريض كبير يقال له جندع بن ضمرة ، فقال : واللّه ما أنا واللّه ممن استثنى اللّه عز وجل ، فإني لا أجد حيلة ولي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها ، واللّه لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني فخرجوا به على سرير حتى أتوا به التنعيم ، فأدركه الموت فصفق بيمينه على شماله ، ثم قال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك رسولك ثم مات ، فبلغ خبره أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : لو وافى المدنية لكان أتم وأوفى أجرا ، وضحك المشركون وقالوا : ما أدرك ما طلب ، فأنزل اللّه عز وجل قوله :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِالآية اه خازن . وقوله : هذه لك الخ ، قال التفتازاني : الظاهر أن هذه إشارة لليمين ، وهذه الثانية إشارة للشمال ، لا على قصد إسناد الجارحة إلى بل على سبيل التصوير وتمثيل مبايعة اللّه على الإيمان والطاعة بمبايعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه شهاب . قوله :فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِيعني فقد وجب أجر هجرته للّه بإيجابه على نفسه بحكم الوعد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي