يَعْلَمُونَ
الاستفهام للتقرير والواو الداخل عليها للعطف
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 77 ) ما يخفون وما يظهرون من ذلك وغيره فيرعووا عن ذلك
وَمِنْهُمْ
أي اليهود
أُمِّيُّونَ
عوام
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
التوراة
إِلَّا
لكن
أَمانِيَّ
أكاذيب تلقوها من رؤسائهم فاعتمدوها
وَإِنْ
شرح
للمنافقين . قوله : ( الاستفهام للتقرير ) وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده مع التوبيخ اه كرخي .
وقوله : ( والواو الداخل عليها ) الضمير المستكن في الداخل راجع للاستفهام ، والضمير في عليها للواو ، فالصفة قد جرت على غير من هي له فكان عليه أن يبرز بأن يقول : والواو الداخل هو أي الاستفهام عليها للعطف أي على محذوف تقديره أيلومونهم على التحديث بما ذكر ولا يعلمون الخ .
وعبارة السمين :أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَتقدم أن مذهب الجمهور أن النية بالواو التقديم على الهمزة لأنها عاطفة ، وإنما أخرت عنها لقوة همزة الاستفهام ، وأن مذهب الزمخشري تقدير فعل بعد الهمزة ولا للنفي ، وأن اللّه يعلم في محل نصب وفيها حينئذ احتمالان : أحدهما : أنها سادة مسد مفرد إن جعلنا علم بمعنى عرف ، والثاني : أنها سادة مسد مفعولين إن جعلناها متعدية بالاثنين كظننت ، وقد تقدم أن هذا مذهب سيبويه ، وأن الأخفش يدعي أنها سادة مسد الأولى والثاني محذوف ، وما يجوز أن تكون بمعنى الذي وعائدها محذوف أي يسرونه ويعلنونه ، وأن تكون مصدرية أي يعلم سرهم وعلنهم والسر والعلانية متقابلان انتهت .
قوله :ما يُسِرُّونَأي اليهود الموبخون . في البيضاوي :أَ وَلا يَعْلَمُونَيعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم والمحرفينأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَومن جملته إسرارهم الكفر وإظهارهم الإيمان وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه اه .
قوله : ( من ذلك ) أي نعت محمد ، وقوله : ( فيرعووا ) أي يرجعوا عن ذلك . وفي المصباح :
ارعوى عن الأمر رجع عنه اه .
قوله ؛وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَالجملة معطوفة على الجمل الثلاث الحالية لمشاركتها لهن ، فإن مضمونها مناف لرجاء الخير منهم ، وإن لم يكن فيها ما يحسم مادة الطمع في إيمانهم كما هو مضمون الجمل الثلاثة ، فإن الجهل بالكتاب في منافاة الإيمان ليس بمثابة تحريف كلام اللّه ولا بمثابة النفاق ولا بمثابة النهي عن إظهار ما في التوراة اه من أبي السعود . والأميون جمع أمي : وهو الذي لا يقرأ ولا يكتب منسوب إلى الأم كأنه باق على أصل الخلقة اه كرخي .
قوله :أُمِّيُّونَ( عوام ) أي ومن هذا شأنه لا يطمع في إيمانه . قوله :لا يَعْلَمُونَجملة فعلية في محل رفع صفة لأميون ، كأنه قيل أميون غير عالمين اه سمين .
قوله :إِلَّا أَمانِيَّاستثناء منقطع كما أشار له بتفسيره بلكن على عادته في أن يشير للمنقطع بتفسير إلا بلكن لأن الأماني ليست من جنس الكتاب ، ولا مندرجة تحت مدلوله ، ولا يصح أن تكون منصوبة بيعلمون لأن إدراك الأماني أي الأكاذيب ليس علما بل هو جهل مركب أو اعتقاد ناشىء عن تقليد ، فحينئذ الناصب لها محذوف كما أشار له البيضاوي في الحل تقديره ، لكن يعتقدون أماني أو