تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أي أتأخذونه بدله والهمزة للإنكار فأبوا أن يرجعوا فدعا اللّه تعالى فقال تعالى
اهْبِطُوا
انزلوا
مِصْراً
من الأمصار
فَإِنَّ لَكُمْ
فيه
ما سَأَلْتُمْ
من النبات
وَضُرِبَتْ
جعلت
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
الذل والهوان
وَالْمَسْكَنَةُ
أي أثر الفقر من السكون والخزي فهي لازمة لهم وإن
شرح
القرب لأنه أقرب وأسهل تحصيلا من غيره لخساسته وقلة قيمته . والثاني : أصله أدنأ مهموز من دنأ يدنأ دناءة إلا أنه خففت همزته بقلبها ألفا . والثالث : أن أصله أدون مأخوذ من الشيء الدون أي الرديء نقلت الواو التي هي عين الكلمة إلى ما بعد النون التي هي لامها ، فصار أدنو بوزن أقلع ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا اه من السمين . قوله : ( أي أتأخذونه بدله ) أشار به إلى أن الباء مع الإبدال تدخل على المتروك على المأتي به اه كرخي . قوله : ( والهمزة للإنكار ) أي مع التوبيخ أي لا ينبغي منكم ذلك ولا يليق . قوله : فدعا اللّه تعالى أشار به إلى أن قوله :اهْبِطُواالخ مرتب على هذا المقدر اه . قوله : ( انزلوا ) أي انتقلوا من هذا المكان إلى مكان آخر فيه ما تطلبون ، فالهبوط لا يختص بالنزول من المكان العالي إلى الأسفل ، بل قد يستعمل في الخروج من أرض إلى أرض مطلقا اه من الشهاب ، وفي المصباح : وهبطت من موضع إلى موضع من بابي ضرب وقعد انتقلت وهبطت الوادي هبوطا نزلته اه . وهذا الأمر للتعجيز والإهانة على حد كونوا حجارة ، لأنهم لا يمكنهم هبوط مصر لانسداد الطرق عليهم ، إذ لو عرفوا طريق مصر لما أقاموا أربعين سنة متحيرين لا يهتدون إلى طريق من الطريق . قوله :مِصْراًقرأه الجمهور منونا وهو خط المصحف ، فقيل إنهم أمروا بهبوط مصر من الأمصار ، فلذلك صرف ، وقيل أمروا بمصر بعينه وهي مصر موسى وفرعون ، وإنما صرف لخفته بسكون وسطه كهند ودعد ، وقرأه الحسن وغيره مصر بلا تنوين ، وكذلك هو في بعض مصاحف عثمان ومصحف أبيّ كأنهم عنوا مكانا بعينه والمصر في أصل اللغة الحد الفاصل بين الشيئين ، وحكي عن أهل هجر أنهم إذا كتبوا بيع دار قالوا اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها اه سمين . وفي الخطيب : والمصر البلد العظيمة . قوله :ما سَأَلْتُمْما : في محل نصب اسم لأن ، والخبر الجار والمجرور قبله ، وما بمعنى الذي والعائد محذوف أي الذي سألتموه اه سمين . قوله :وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُأي ضربت على فروع بني إسرائيل وأخلافهم خصوصا من بعد قتل عيسى ، فهذا الذل الذي أصابهم إنما هو بسبب قتلهم عيسى في زعمهم ، فهذا الكلام أي قوله :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُإلى قوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ الأحقاف : 13 ] معترض في خلال القصص المتعلقة بحكاية أحوال بني إسائيل الذين كانوا في عهد موسى يدل على هذا قوله :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَفإن قتل الأنبياء إنما كان من فروعهم وذريتهم ، وضرب مبني للمفعول ، والذلة قائم مقام الفاعل ، ومعنى ضربت ألزموها وقضي عليهم بها والذلة