تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه حمدا موافيا لنعمه ، مكافئا لمزيده ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وجنوده . هذا ما اشتدت إليه حاجة الراغبين في تكملة تفسير القرآن الكريم الذي ألفه
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( الحمد للّه الخ ) افتتح رحمه اللّه تعالى كتابه بهذه الصيغة ، لأنها أفضل المحامد كما صرحوا به فيما لو نذر أن يحمد اللّه بأفضل المحامد ، أو حلف ليحمدن اللّه تعالى بجميع المحامد أو بأجلّ التحاميد ، فطريقه أن يقول الحمد للّه حمدا الخ اه . كرخي . وهذه الصيغة مقتبسة من الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحمد للّه حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده » ، وقد غير المصنف الحديث بعض تغيير ، والتغير اليسير مغتفر في الاقتباس : قوله : ( موافيا لنعمه ) أي مقابلا لها بحيث يكون بقدرها ، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد ، بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم ، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه ، وإلا فكل نعمة تحتاج لحمد مستقل . قوله : ( مكافئا لمزيده ) أي مماثلا ومساويا له ، والمزيد مصدر ميمي من زاده اللّه النعم ، وفي المختار والزيادة النمو وبابه باع وزيادة أيضا ، وزاده اللّه خيرا ، قلت : يقال : زاد الشيء وزاد غيره ، فهو لازم ومتعد إلى مفعولين ، والمعنى : أنه يترجى أن يكون الحمد الذي أتى به موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل ، وما يزيد ، منها في المستقبل تأمل . قوله : ( على محمد ) في نسخة على سيدنا محمد وعليها فعطف ، وآله وما بعده على سيدنا لا على محمد لما يلزم عليه من إبدال محمد وآله وصحبه وجنوده من السيد ، وهو في نفس الأمر محمد فقط اه شيخنا . قوله : ( وجنوده ) جمع جند ، وهو اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالياء على خلاف الغالب ، فالذي بالياء هو الواحد ، والذي بدونها هو الجمع ، والمراد بجنده صلّى اللّه عليه وسلّم كل من يعين على الدين وعلى إظهاره بالقتال في سبيل اللّه ، أو بتقرير العلم أو بتأليفه وضبطه ، أو بتعمير المساجد ، أو بغير ذلك من عصره صلّى اللّه عليه وسلّم إلى آخر الزمان ، تأمل . قوله : ( هذا ) هي بمنزلة أما بعد ، وبمنزلة أيضا في أن كلا منهما اقتضاب مشوب بتخلص ، والإشارة إلى العبارات الذهنية التي استحضرها في ذهنه ليحصل لها تكميل تفسير المحلي ، فما في قوله : ( ما اشتدت ) واقعة على عبارات ذهنية وعبر باشتدت دون دعت ، إشارة إلى أن حاجتهم بلغت حد الضرورة لمزيد احتياجهم إلى هذه التكملة ، وذلك لأن تفسير النصف الثاني قد احتوى على المعنى العزيز وانطوى على اللفظ الوجيز ، وأبدع فيما رقم وأنق وغاص بفكره على جواهر الدرر ، فسطع نورها