على وجه لطيف وتعبير وجيز وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية وأعاريب محلها كتب العربية ، واللّه أسأل النفع به في الدنيا وأحسن الجزاء عليه في العقبى بمنه وكرمه .
شرح
إشارة إلى قلة التنبيه المذكور ، وأنه لم ينبه على جميع القراءات المختلفة . وقوله : ( المختلفة ) أي المتنوعة ، وتنوعها من سبعة أوجه ، لأنه إما من حيث الشكل فقط كالبخل والبخل فقد قرىء بهما والمعنى فيهما واحد ، وإما من حيث المعنى فقط نحو : فتلقى آدم من ربّه كلمات برفع آدم ونصب كلمات وبالعكس ، وقد قرىء بهما ، وإما من حيث اللفظ والمعنى وصورة الحرف واحدة نحو تبلو كل نفس وتتلو فقد قرىء بهما ، وصورة الباء والتاء واحدة . وأما النقط فحادث ، وإما أن يكون الاختلاف في صورة الحرف لا في المعنى كسراط وصراط . وإما من حيث اللفظ والمعنى وصورة الحرف نحو :
فاسعوا وامضوا ، فقد قرىء بهما . وإما من حيث الزيادة والنقص كأوصى ووصى ، وإما من حيث التقديم والتأخير كيقتلون ويقتلون بتقديم المبني للفاعل على المبني للمفعول وبالعكس اه . من كتاب التحبير في علم التفسير . وقوله : ( المشهورة ) ، أي بالمعنى اللغوي يعني الواضحة ، فلا ينافي أن القراءات السبع كلها متواترة ، وأن المشهور عندهم رتبة دون رتبة المتواتر اه .
قوله : ( على وجه لطيف ) متعلق بالمصادر الأربعة قبله ، والمراد باللطيف هنا القصير ، فعطف قوله : وتعبير وجيز عطف تفسير . وفي المصباح لطف الشيء فهو لطيف من باب قرب صغر جسمه وهو ضد الضخامة ، والاسم اللطافة بالفتح اه .
قوله : ( وترك التطويل ) معطوف على وجه لطيف ، وهو تصريح بما علم من قوله ، وتعبير وجيز إذ يلزم من كونه وجيزا أن لا يكون طويلا وقوله بذكر أقوال متعلق بتطويل وقوله : ( غير مرضية ) ، أي عند المفسرين ، قوله : ( وأعاريب ) معطوف على أقوال . قوله : ( واللّه أسأل النفع به ) أي بالتتميم المذكور وقوله : ( بمنه وكرمه ) ، الباء فيه للتوسل أي أتوسل إليه في قبول هذا الدعاء بصفتيه العظيمتين وهما منه وتفضله على عباده بالعطايا وكرمه ، أي إيصال فضله للبار والفاجر سواء سئل فيه أو لم يسأل .