شرح
وأشرق ، فلذا أعجز من بعده عن الارتقاء إلى مدارج كماله والنسخ على منواله ، فتمت المناسبة اه كرخي .
قوله : ( حاجة الراغبين ) أي المحبين والمريدين لتكميل هذا الكتاب بالتأليف ، وفي المصباح :
رغبت في الشيء ورغبته يتعدى بنفسه أيضا إذا رغبا ، بفتح الغين وسكونها ، ورغبت عنه إذا لم ترده ، والرغبة بالهاء لتأنيث المصدر اه . وفي المختار : رغب في الشيء : أراده ، وبابه طرب ، ورغب عنه : لم يرده اه .
قوله : ( في تكملة تفسير القرآن ) أي تكميله وتتميمه ، والقرآن : اللفظ المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته ، ووصفه بالكريم من حيث ما فيه من الخيرات والمنافع الكثيرة ، والتفسير : التبيين والتوضيح . ففي المصباح : فسرت الشيء فسرا من باب ضرب بينته وأوضحته ، والتثقيل مبالغة اه .
والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير تعيين معنى اللفظ بواسطة نقل من قرآن أو سنة أو أثر ، أو بواسطة التخريج على القواعد الأدبية ، وأن التأويل حمل اللفظ المحتمل لمعان على بعضها بواسطة القواعد العقلية الصحيحة ، والمراد هنا بالتفسير ما يعم الأمرين اه شيخنا .
وفي الكرخي ما نصه : واعلم أن المدرسين وإن تباينت مراتبهم في العلم ، وتفاوتت منازلهم في الفهم أصناف ثلاثة لا رابع لها ، الأول : من إذا درّس آية اقتصر على ما فيها من المنقول وأقوال المفسرين وأسباب النزول والمناسبة ووجوه الإعراب ومعاني الحروف ونحو ذلك ، وهذا لاحظ له عند المحققين ولا نصيب له بين فرسان الفهوم . والثاني : من يأخذ في وجوه الاستنباط منها ، ويستعمل فكره بمقدار ما آتاه اللّه تعالى من الفهم ، ولا يشتغل بأقوال السابقين وتصرفات الماضين ، علما منه أن ذلك أمره موجود في بطون الأوراق لا معنى لإعادته . والثالث : من يرى الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين ولا يخفى أنه أرفع الأصناف ، ومن هذا الصنف الجلال المحلي والجلال السيوطي كصاحب الكشاف والكواشي والقاضي والفخر الرازي رضي اللّه تعالى عنهم اه .
وقال أبو حيان في البحر ما نصه : ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب ، وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه ، فلا يحتاج في فهم ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ولا معلم ، وإنما تفاوت الناس في إدراك هذا الذي ذكرناه ، فلذلك اختلفت أفهامهم ، وتباينت أقوالهم ، وقد جربنا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا ، فكان يزعم أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تراكيبه ، بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم ، وأن فهم الآيات متوقف على ذلك ، والعجب له أنه يرى أقوال هؤلاء كثيرة الاختلاف متباينة الأوصاف متعارضة يناقض بعضها بعضا ، وكان هذا المعاصر يزعم أن كل آية قد نقل فيها التفسير خلفا عن سلف بالسند ، إلى أن وصل ذلك إلى الصحابة ، ومن كلامه : أن الصحابة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسيرها هذا ، وهم العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم . وقد روي عن علي كرّم اللّه وجهه وقد سئل : هل خصكم يا