الآيلة إليه أي صيرها كما في آية أخرى فقضاهن
سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 29 ) مجملا ومفصلا أفلا تعتبرون أن القادر على خلق ذلك ابتداء وهو أعظم منكم قادر على إعادتكم
وَ
اذكر يا محمد
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
يخلفني في تنفيذ
شرح
من خلق مميز وفي مشاهدتهم السماء ، واستمدادهم للضوء منها قولان ، أحدهما : أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها ، وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة . والقول الثاني : أنهم لا يشاهدون السماء فإن اللّه تعالى خلق لهم ضياء يستمدون منه ، وهذا قول من جعل الأرض كروية ، وفي الآية قول ثالث حكاه الطيبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض تفرق بينها البحار وتظل جميعها السماء اه .
وفيه هناك مزيد بسيط على هذا فتأمل .
قوله : ( لأنها في معنى الجمع ) أي أل جنسية وقوله الآيلة إليه أي الصائرة بعد خلقها بالفعل سبعا ، والجمع هو السماوات السبع ، وقوله : أي صيرها تفسير لقولهفَسَوَّاهُنَّوقوله فقضاهن بدل من آية آخرى ، وقوله :سَبْعَ سَماواتٍمفعول ثان لسواهن لا لقضى كما قد يتواهم اه شيخنا .
قوله : ( أفلا تعتبرون ) أي تفهمون وتعلمون ، وقوله على خلق ذلك أي ما ذكر من الأرض وما بعدها .
قوله : ( واذكر الخ ) أشار به إلى أن إذ في محل نصب وأن العامل فيها اذكر مقدرا ، وضعف هذا بأنها لا تتصرف إلا بإضافة الزمان إليها ، والأحسن جعله منصوبا بقالوا أتجعل أي قالوا ذلك القول وقت قول اللّه عز وجل لهم :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًلأنه أسهل الأوجه اه كرخي .
قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِأي لكل الملائكة أو لنوع مخصوص منهم ، وهو الطائفة التي أرسلها اللّه على الجن فطردتهم من الأرض إلى الجزائر والجبال ، وتلك الطائفة جند يقال لهم الجان ورئيسهم إبليس وهم خزان الجنان أنزلهم اللّه من السماء إلى الأرض فطردوا الجن وسكنوا الأرض ، فخفف اللّه عنهم العبادة ، وكان إبليس يعبد اللّه تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة ، فدخله العجب وقال في نفسه : ما أعطاني اللّه هذا الملك إلا لأني أكرم الملائكة عليه فقال له ولجنده :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًيعني بدلا منكم ورافعكم إليّ فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة اه من الخازن .
قوله : أيضاإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِأي تعليما للمشاورة وتعظيما لآدم وبيانا لكون الحكمة تقتضي إيجاد ما يغلب خيره على شره ، فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير اه كرخي .
قوله :لِلْمَلائِكَةِجمع ملاك الذي مخففة ملك ، والراجح أنه من الملك لا من الألوكة بمعنى الرسالة ، والملك جسم لطيف قادر على التشكل بأشكال مختلفة بدليل أن الرسل كانوا يرونهم كذلك ، فمنهم المقربون المستغرقون في معرفة الحق كما وصفهم في محكم تنزيله وقال :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] ، ومنهم السماويون يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به بقضاء وجرى به القلم الإلهي ، ومنهم الأرضيون . قال أبو حيان في تفسيره واللام في للملائكة