تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الناس
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
من التمسك بالحق وهم على ضلال
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
بالوجهين تأكيد
بِمَفازَةٍ
بمكان ينجون فيه
مِنَ الْعَذابِ
في الآخرة بل هم في مكان يعذبون فيه وهو جهنم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 188 ) مؤلم فيها ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا الثانية على قراءة التحتانية وعلى الفوقانية حذف الثاني فقط
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خزائن المطر والرزق والنبات وغيرها
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 189 ) ومنه تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وما فيهما من العجائب
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بالمجيء والذهاب والزيادة والنقصان
لَآياتٍ
دلالات على قدرته تعالى
لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 )
شرح
قوله : ( فعلوا ) أشار به إلى أن المراد من أتى فعل لأنه يأتي بمعنى أعطى وغيره اه كرخي . قوله :فَلا تَحْسَبَنَّهُمْالفاء زائدة وقوله بالوجهين أي التاء الفوقية والياء التحتية ، فتلخص من كلام قراءتان التاء الفوقية في الفعلين ، وعليها فالباء مفتوحة فيهما ، والياء التحتية في الفعلين ، وعليها فالباء مفتوحة في الأول مضمومة في الثاني ، والقراءتان سبعيتان . وبقي ثالثة سبعية أيضا وهي الياء التحتية في الأول والتاء الفوقية في الثاني ، مع فتح الباء فيهما . هذا ما ذكره السمين ، وذكر قراءتين أخريين شاذتين ، ونصه : قرأ ابن كثير وأبو عمرو : لا يحسبن ولا يحسبنهم بياء الغيبة ، ورفع ياء يحسبنهم ، وقرأ الكوفيون بتاء الخطاب وفتح الباء فيهما معا . وقرأ نافع وابن عامر بياء الغيبة في الأول ، وتاء الخطاب في الثاني ، وفتح الباء فيهما ، وقرىء شاذا بتاء الخطاب ، وضم الباء فيهما معا . وقرىء فيه أيضا بياء الغيبة فيهما . وفتح الباء فيهما أيضا ، فهذه خمس قراءات وذكر لها توجيهات طويلة فراجعه إن شئت . قوله :مِنَ الْعَذابِ( في الآخرة ) فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة لمفازة أي بمفازة كائنة من العذاب على جعلنا مفازة مكانا أي بموضع فوز . قال أبو البقاء : لأن المفازة مكان ، والمكان لا يعمل يعني فلا يكون متعلقا بها ، بل بمحذوف على أنه صفة لها الوجه الثاني : أنه متعلق بنفس مفازة على أنها مصدر بمعنى الفوز ، تقول : فزت منه أي نجوت . ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء ، لأنها مبنية عليها ، وليست الدالة على التوحيد . وقال أبو البقاء : ويكون التقدير فلا يحسبنهم فائزين ، فالمصدر في موضع اسم الفاعل اه . فإن أراد تفسير المعنى فذاك ، وإن أراد أنه بهذا التقدير يصح التعلق ، فلا حاجة إليه إذا المصدر مستقل بذلك لفظا ومعنى اه سمين . قوله : ( على قراءة التحتانية ) متعلق بما دل عليه الكلام من كونهما محذوفين ، فالتقدير ومفعولا يحسب الأولى محذوفان على قراءة التحتانية ، ودلّ عليهما الخ ، فقوله على قراءة التحتانية أي الأولى وكذا قوله وعلى الفوقانية الخ . قوله : ( خزائن المطر الخ ) بالجر إشارة إلى تقدير مضاف أي : وللّه ملك خزائن السماوات الخ ، والملك بالضم تمام القدرة واستحكامها . وعبارة الخطيب : فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات وغير ذلك اه . قوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِقال ابن عباس : إن أهل مكة سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بآية فنزلت هذه الآية اه خازن . قوله :لَآياتٍاسم إنّ . قوله : ( دلالات على قدرته تعالى ) أي ووجوده ووحدته وعلمه