تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يعجل على العصاة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي المنافقين
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
أي في شأنهم
إِذا ضَرَبُوا
سافروا
فِي الْأَرْضِ
فماتوا
أَوْ كانُوا غُزًّى
جمع غاز فقتلوا
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
أي لا تقولوا كقولهم
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ
القول في عاقبة أمرهم
حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ
شرح
تعليل لقوله ولقد عفا اللّه عنهم اه . قوله :كَالَّذِينَ كَفَرُواأي في نفس الأمر . قوله :وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْأي في الكفر والنفاق ، وقيل في النسب ، وكانوا مسلمين اه خازن . قوله :إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِأي سافروا فيها وبعدوا للتجارة أو غيرها ، وإيثار إذا المفيدة لمعنى الاستقبال على إذ المفيدة لمعنى الماضي لحكاية الحال الماضية ، إذ المراد بها الزمان المستمر المنتظم للحال الذي عليه يدور أمر استحضار الصورة . قال الزجاج : إذاهنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل يعني أنها لمجرد الوقت أو يقصد بها الاستمرار وظرفيتها لقولهم إنما هي باعتبار ما وقع فيها ، بل التحقيق أنها ظرف له لا لقولهم ، كأنه قيل . قالوا الأجل ما أصاب إخوانهم حين ضربوا الخ اه . قوله : ( فماتوا ) أخذه من قولهما ماتُواوقوله فقتله أخذه من قوله وما قتلوا اه . قوله :أَوْ كانُوا غُزًّىعطف خاص ، وذكر بعد دخوله فيما قبله لأنه المقصود في المقام وما قبله توطئة له على أنه قد يوجد بدون الضرب في الأرض ، كما في قصة أحد ، وإنما لم يقل أو غزوا للإيذان باستمرار اتصافهم بعنوان كونهم غزاة اه أبو السعود . قوله : ( جمع غاز ) على حد قوله :وفعل لفاعل وفاعلهالبيت وهو منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة عن الواو ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، وأصله غزو تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، ثم حذفت لما ذكر اه شيخنا . وفي السمين : والجمهور على غزى بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة كرام ورماة ، ولكنهم حملوا المعتل على الصحيح في نحو ضارب وصائم . وقرأ الحسن غزى بالتخفيف وفيه وجهان ، أحدهما : أنه خفف الزاي كراهية التثقيل في الجمع . والثاني : أن أصله غزاة كقضاة ورماة ، ولكنه حذف تاء التأنيث لأن نفس الصيغة دالة على الجمع فالتاء مستغنى عنها اه . قوله :لَوْ كانُوامقول القول . وقوله :عِنْدَناأي مقيمين عندنا . قوله : ( أي لا تقولوا ) أي ولا تعتقدوا مقتضى هذا القول المذكور ، فالمقصود النهي عن هذا القول واعتقاد مضمونه كما يشير له ليجعل الخ . فإن الذي جعل حسرة هو الاعتقاد اه أبو السعود . قوله : ( في عاقبة أمرهم ) أشار به إلى أن هذه اللام ليست لام العلة كما هو ظاهر ، بل لام العاقبة على حدلِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] اه شيخنا . وعلى هذا فتتعلق بقالوا . والمعنى أنهم قالوا ذلك لغرض من أغراضهم ، فكان عاقبة قولهم ومصيره إلى الحسرة والندامة ، كقوله :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] إذ لم يتلقطوه لذلك ، لكن كان مآله