تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قاتَلَ
وفي قراءة قاتل والفاعل ضميره
مَعَهُ
خبر مبتدؤه
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
جموع كثيرة
فَما
شرح
آخر . وفي كأين خمس لغات ، إحداها : كأين وهي الأصل ، وبها قرأ الجماعة إلا ابن كثير . والثانية : كائن بوزن فاعل وبها قرأ ابن كثير وجماعة وهي أكثر استعمالا من كأين وإن كانت تلك الأصل . الثالثة : كئين بياء خفيفة بعد الهمزة على مثال كريم ، وبها قرأ ابن محيصن والأشهب العقيلي . الرابعة : كين بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة ، وهذه مقلوبة عن القراءة التي قبلها ، وقرأ بها بعضهم . الخامسة : كأن مثل كعن ، وبها قرأ ابن محيصن أيضا ، وهل هذه الكاف الداخلة على أي تتعلق بشيء كغيرها من حروف الجر أم لا ، والصحيح أنها لا تتعلق بشيء لأنها مع أي صارتا بمنزلة كلمة واحدة وهي كم ، فلم تتعلق بشيء وذلك هجر معناها الأصلي وهو التشبيه . واختار الشيخ أن كأين كلمة بسيطة غير مركبة ، وأن آخرها نون هي من نفس الكلمة لا تنوين ، لأن هذه الدعاوى المتقدمة لا يقوم عليها دليل ، والشيخ سلك في ذلك الطريق الأسهل ، والنحويون ذكرواهذه الأشياء محافظة على أصولهم مع ما ينضم إلى ذلك من الفوائد وتشحيذ الذهن وتمرينه . هذا ما يتعلق بكأين من حيث الإفراد ، وأما ما يتعلق بها من حيث التركيب فموضعها رفع الابتداء وفي خبرها أربعة أوجه ، أحدها : أنه قتل فإن فيه ضميرا مرفوعا به يعود على المبتدأ ، والتقدير كثير من الأنبياء قتل ، وعلى هذا يكون معه ربيون جملة في موضع نصب على الحال من الضمير في قتل ، وهو أولى لأنه من قبيل المفردات ، وأصل الحال والخبر والصفة أن تكون مفردة . الثاني : أن يكون قتل جملة في موضع جر صفة لنبي ومعه ربيون هو الخبر . الوجه الثالث : أن يكون الخبر محذوفا تقديره الدنيا أو مضى أو صبر ونحوه ، وعلى هذا فقوله قتل في محل جر صفة لنبي وصف بصفتين بكونه قتل ، وبكونه معه ربيون . الوجه الرابع : أن يكون قتال فارغا من الضمير مسندا إلى ربيون ، وفي هذه الجملة حينئذ احتمالان ، أحدهما : أن تكون خبرا لكأين . والثاني : أن تكون في محل جر صفة لنبي ، والخبر محذوف على ما تقدم ، وادعاء حذف الخبر ضعيف لاستقلال الكلام بدونه . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمروقُتِلَمبنيا للمفعول ، وقتادة كذلك إلا أنه شدد التاء ، وباقي السبعة قاتل ، وكل من هذه الأفعال يصلح أن يرفع ضمير نبي وأن يرفع ربيون على ما تقدم تفصيله . والربيون جمع ربي وهو العالم منسوب إلى الرب ، وإنما كسرت راؤه تغيرا في النسب نحو : أمسي بالكسر منسوب إلى أمس ، وقيل كسر للاتباع ، وقيل لا تغيير فيه ، وهو منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة ، وهذه القراءة بكسر الراء قراءة الجمهور . وقرأ علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن : ربيون بضم الراء ، وهو من تغيير النسب . إن قلنا هو منسوب إلى الرب ، وقيل لا تغيير فيه ، وهو منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة إذ فيها لغتان الكسر والضم . وقرأ ابن عباس في رواية قتادة بفتحها على الأصل . أن قلنا منسوب إلى الرب وإلّا فمن تغيير النسب . إن قلنا إنه منسوب إلى الربة قال ابن جني والفتح لغة تميم ، وقال النقاش : هم المكثرون العلم من قولهم ربا يربو إذا كثر ، انتهت . قوله :مَعَهُأي حال كون الربيين معه في القتال ، والقتل للبعض منهم لا له ، لأنه لم يرد أن نبيا من الأنبياء قتل في جهاد قط ، فقد قال سعيد بن جبير : ما سمعنا بنبي قتل في القتال ، وقال الحسن البصري وجماعة : لم يقتل نبي في حرب قط اه أبو السعود . ويمكن أن يراد بالمعية المعية في الدين أي حال كونهم مصاحبين له في الدين . قوله :رِبِّيُّونَ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 491 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي