تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
أي من ثوابها
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( 145 )
وَكَأَيِّنْ
كم
مِنْ نَبِيٍّ
شرح
وأدغم أبو عمر وحمزة والكسائي وابن عامر بخلاف عنه دال يرد في التاء ، والباقون بالإظهار ، وقرأ أبو عمر بالإسكان في هاء نؤته في الموضعين وصلا ووقفا ، وقالون وهشام بخلاف عنه بالاختلاس وصلا ، والباقون بالإشباع وصلا . فأما السكون فقالوا : إن الهاء لما حلت محل ذلك المحذوف أعطيت ما كان يستحقه من السكون ، وأما الاختلاس فلاستصحاب ما كانت عليه الهاء قبل حذف لام الكلمة ، فإن الأصل تؤتيه فحذفت الياء للجزم ، ولم يعتد بهذا العارض فبقيت الهاء على ما كانت عليه ، وأما الإشباع فنظرا إلى اللفظ ، لأن الهاء بعد متحرك في اللفظ ، وإن كانت في الأصل بعد ساكن وهو الياء التي حذفت للجزم اه سمين . قوله :وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْياالخ نزلت في الذين تركوا المركز وطلبوا الغنيمة ، وقوله :وَمَنْ يُرِدْالخ نزلت في الذين ثبتوا مع النبي ، وهذه الآية وإن نزلت في الجهاد خاصة ، لكنها عامة في جميع الأعمال اه خازن . قوله :وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَالمراد بهم إما المجاهدون المعهودون من الشهداء وغيرهم ، وإما جنس الشاكرين وهم داخلون فيه دخولا أوليا وإلى الأول أشار في التقرير اه كرخي . قوله :وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّكأين : مبتدأ وأصلها أي الاستفهامية أدخلت عليها كاف التشبيه ، فصارت بمعنى كم الخبرية التكثيرية ، ولذلك فسرها الشارح بها ، وهي كناية عن عدد مبهم وقوله :مِنْ نَبِيٍّتمييز لها وتنوينه للتكثير أي أنبياء كثيرون . وقوله :قاتَلَفعل ماض ونائب الفاعل مستتر فيه يعود على المبتدأ ، وهو كأين والجملة خبر المبتدأ ، وكذلك على قراءة المبني للفاعل ، فقوله والفاعل ضميره أراد بالفاعل الفاعل حقيقة أو حكما فيشمل نائب الفاعل على القراءة الأولى ، وحينئذ يصح الوقف على قوله قتل ، وقوله خبر مبتدؤه الخ ، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في قتل على القراءتين اه شيخنا . وهذا أحد وجهين في الإعراب ، والوجه الآخر أن نائب الفاعل على القراءة الأولى والفاعل على الثانية هو ربيون ، وعبارة الكرخي : والفاعل على القراءتين ضمير النبي أو ربيون . ونصر الزمخشري هذا بقراءة قتادة قتل بالتشديد أي بتشديد التاء فيمتنع أن يكون فيه ضمير النبي ، لأن التكثر لا يتأتى في الواحد ، وقال أبو البقاء : لا يمتنع ذلك لأنه في معنى الجماعة اه . يعني أن من نبي المراد به الجنس ، فالتكثير بالنسبة لكثر الأشخاص لا بالنسبة إلى كل فرد إذ القتل لا يتكثر في كل فرد ، وهذا يؤدي ما جرى عليه الشيخ المصنف ، كما رجح بكون القصة بسبب غزوة أحد ، وتجادل المؤمنين حين قيل إن محمدا قد مات مقتولا كما قرره الشيخ المصنف انتهت . وعبارة السمين ، قوله : وكأين من نبي هذه اللفظة قيل مركبة من كاف التشبيه ، ومن أي الاستفهامية وحدث فيها بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من كم الخبرية ومثلها في التركيب وإفهام التكثير كذا في قولهم عندي كذا كذا درهما ، والأصل كاف التشبيه ، وذا الذي هو اسم إشارة ، فلما ركبا حدث فيهما معنى التكثير فكم الخبرية وكأين وكذا كلها بمعنى واحد ، وقد عهدنا التركيب إحداث معنى
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 490 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي