تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فترجعوا
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
وإنما يضرّ نفسه
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) نعمه بالثبات
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بقضائه
كِتاباً
مصدر أي كتب اللّه ذلك
مُؤَجَّلًا
مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر فلم انهزمتم والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا يقطع الحياة
وَمَنْ يُرِدْ
بعمله
ثَوابَ الدُّنْيا
أي جزاءه منها
نُؤْتِهِ مِنْها
ما قسم له ولاحظ له في الآخرة
شرح
علمهم أن خلو الرسل قبله وبقاء أديانهم متمسكا بها يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا للانقلاب عنه اه . والحاصل : أن الفاء في قوله :أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَمعلقة للجملة الشرطية بعدها بالجملة قبلها لأنها سببية ، فيكون قوله أفإن مات مسببا عن قوله :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ،ودخلت همزة الاستفهام المذكور بينهما لإعطاء مزيد الإنكار والنفي ، ولهذا التسبيب الذي تضمنه قوله .وَما مُحَمَّدٌالخ وذلك لأن التركيب من باب القصر القلبي ، لأنهم لما انقلبوا على أعقابهم ، فكأنهم اعتقدوا أنه رسول لا كسائر الرسل في أنه يخلو كما يخلون ، ويجب التمسك بدينه بعده ، كما يجب التمسك بأديانهم بعدهم ، فرد عليهم بأنه ليس إلا رسولا كسائر الرسل سيخلو كما خلوا ، ويجب التمسك بدينه كما يجب التمسك بأديانهم ، ثم عقب الإنكار عليهم بقوله :أَ فَإِنْ ماتَ ؟والمعنى إذا علم أن أمره أمر الأنبياء السابقين ، فلم عكستم الأمر فإن لم يجعل ذلك العلم سببا للثبات فلا أقل أن يجعل سببا لعدم الانقلاب اه كرخي . قوله : ( محل الاستفهام الإنكاري ) أي فالهمزة داخلة عليها في المعنى ، والتقدير أانقلبتم على أعقابكم إن مات أو قتل ، أي لا ينبغي منكم الانقلاب والارتداد حينئذ ، لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ لا معبود ، وقد بلغكم ، والمعبود باق فلا وجه لرجوعكم عن الدين الحق لو مات من بلغكم إياه اه شيخنا . قوله : ( أي ما كان معبودا الخ ) هذا تفسير لجملة الكلام ، وفيه إشارة إلى أن القصر قصر قلب للرد عليهم في اعتقادهم أنه معبود ، وهم وإن لم يعتقدوا ذلك حقيقة ، لكن نزلوا منزلة من اعتقدوا ألوهيته لا رسالته حيث رجعوا عن الدين الحق لما سمعوا بقتله ، فكأنهم اعتقدوه معبودا ، وقد مات فرجعوا عن عبادته اه شيخنا . قوله : ( بالثبات ) أي على دينهم يوم أحد . قوله :وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَأن تموت في محل رفع اسما لكان ، ولنفس خبر مقدم ، فيتعلق بمحذوف ، إلّا بإذن اللّه حال من الضمير في تموت ، فيتعلق بمحذوف ، وهذا استثناء مفرغ . والتقدير وما كان لها أن تموت إلا مأذونا لها والباء للمصاحبة اه سمين . قوله : ( مصدر ) أي مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله فعامله مضمر تقديره كتب اللّه ذلك كتابا نحو صنع اللّه ووعد اللّه وكتاب اللّه عليكم ، والمراد بالكتاب المؤجل المشتمل على الآجال اه سمين . قوله : ( أي كتب اللّه ذلك ) أي الموت مؤجلا أي كتابا مؤجلا قوله : ( انهزمتم ) أي فالغرض من هذا السياق توبيخ المنهزمين يوم أحد اه . قوله :وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيامن مبتدأ وهي شرطية . وفي خبر هذا المبتدأ الخلاف المشهور ،