هي فلم انهزمتم ونزل في هزيمتهم لما أشيع أن النبي قتل وقال لهم المنافقون إن كان قتل فارجعوا إلى دينكم
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
كغيره
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
رجعتم إلى الكفر والجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري أي ما كان معبودا
شرح
فتحتاج إلى مفعول ثان هو محذوف أي فقد علمتموه أي الموت حاضرا إلا أن حذف أحد المفعولين في باب ظن ليس بالسهل ، حتى أن بعضهم يخصه بالضرورة اه سمين .
قوله :فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُأي الموت لكونه لا يرى . أشار الشارح إلى حذف المضاف بقوله : أي سببه ،
قوله : ( الحرب ) بيان لذلك السبب ، وعبارة البيضاوي : أي قد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم أي قدامكم ، وبين أيديكم من قتل من إخوانكم ، وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا فيها ، ثم جبنوا وانهزموا عنها ، أو توبيخ لهم على الشهادة فإن في تمنيها تمنى غلبة الكافرين ، انتهت .
قوله :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَحال من ضمير المخاطبين ، وفي إيثار الرؤية على الملاقاة وتقييدها بالنظر مزيد مبالغة في مشاهدتهم له ، كما أشار إليه التقرير اه كرخي .
قوله : ( لما أشيع الخ ) أي أشاع ذلك إبليس حيث صرخ صرخة عظيمة قال فيها إن محمدا قد قتل ، وتكلم به المنافقون اه شيخنا .
قوله : ( إن كان قتل فارجعوا ) فرجع منهم البعض ، وقوله إلى دينكم وهو الكفر . قوله :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌقيل : القصر قلبي ، فإنهم لما انقلبوا كأنهم اعتقدوا أنه ليس كسائر الرسل في أنه يموت كما ماتوا ، ويجب التمسك بدينه بعده ، كما يجب التمسك بأديانهم بعدهم . قوله :أَ فَإِنْ ماتَأي فلا ينبغي الرجوع عن دينه بعد موته ، لأنه كسائر الأنبياء والرسل ، وأممهم لم يرجعوا عن أديانهم بموتهم وقتلهم اه من أبي السعود .
فالحاصل ، أن اللّه تعالى بيّن أن موت محمد أو قتله لا يوجب ضعفا في دينه ولا الرجوع عنه بدليل موت سائر الأنبياء قبله ، وأن أتباعهم على أديان أنبيائهم بعد موتهم اه خازن .
قوله :أَ فَإِنْ ماتَالهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء للعطف ورتبتها التقديم لأنها حرف عطف ، وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وقد تقدم تحقيق ذلك وأن الزمخشري يقدر بينهما فعلا محذوفا تعطف الفاء عليه ما بعدها ، وقال ابن الخطيب الأوجه أن يقدر محذوف بعد الهمزة وقبل الفاء تكون الفاء عاطفة عليه ، ولو صرح به لقيل أتؤمنون به مدة حياته ، فإن مات ارتددتم فتخالفوا سنن أتباع الأنبياء قبلكم في ثباتهم على ملل أنبيائهم بعد موتهم ، وهذاهو مذهب الزمخشري ، وإن شرطية ومات وانقلبتم شرط وجزاء ، ودخول الهمزة على أداة الشرط لا يغير شيئا من حكمها اه سمين .
قوله : ( كغيره ) أي من الرسل . قوله : ( والجملة الأخيرة ) وهي انقلبتم محل الاستفهام الإنكاري أي إنكار ارتدادهم وانقلابهم عن الدين . قال الزمخشري : الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة التي قبلها على معنى التسبب أي أن قوله : أفإن مات مسبب عن جملة قوله : وما محمد إلا رسول . قال :
والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوا الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل ، مع