تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
يَعْلَمُونَ
( 135 ) أن الذي أتوه معصية
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
حال مقدرة أي مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
( 136 ) بالطاعة
شرح
والاستغفار لذنوبهم وعدم إصرارهم عليها ، وتكون الجملة من قوله : ومن يغفر الذنوب إلا اللّه معترضة بين المتعاطفين على الوجه الثاني وبين الحال وذوي الحال على الأول اه سمين . قوله :وَهُمْ يَعْلَمُونَحال من ضمير يصروا أي ولم يصروا على ما فعلوا ، وهم عالمون بقبحه ، والنهي عنه ، والوعيد عليه ، والتقييد بذلك لما أنه قد يعذر من لا يعلم ذلك إذا لم يكن عن تقصير في تحصيل العلم به اه أبو السعود . ومفعول يعلمون محذوف للعلم به ، فقيل : يعلمون أن اللّه يتوب على من تاب قاله مجاهد ، وقيل : يعلمون أن تركه أولى قاله ابن عباس والحسن ، وقيل : يعلمون المؤاخذة بها أو عفو اللّه عنها ، وما في قوله على ما فعلوا يجوز أن تكون اسمية بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية وإصرار المداومة على الشيء وترك الإقلاع عنه ، وتأكيد العزم على أنه لا يتركه من صر الدنانير إذا ربط عليها ، ومنه صرة الدراهم لما يربط منها اه سمين . قوله :رَبِّهِمْفي محل رفع نعت لمغفرة ومن للتبعيض أي من مغفرات ربهم اه سمين . قوله :خالِدِينَحال من الضمير في جزاؤهم لأنه مفعول به في المعنى ، لأن المعنى يجزيهم اللّه جنات في حال خلودهم ، وتكون حالا مقدرة ، ولا يجوز أن تكون حالا من جنات في اللفظ وهي لأصحابها في المعنى ، إذ لو كان كذلك لبرز الضمير لجريان الصفة على غير من هي له ، والجملة من قوله : تجري من تحتها الأنهار في محل رفع نعتا لجنات ، والمخصوص بالمدح محذوف في قوله :وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَتقديره ، ونعم أجر العاملين الجنة اه سمين . وقد قدره المفسر بقوله هذا الأجر اه . قوله : ( بالطاعات ) الباء زائدة للتقوية متعلقة بالعاملين أي العاملين الطاعة ، تأمل اه . قوله : ( هذا الأجر ) أي المغفرة أو الجنات ، فالمخصوص بالمدح محذوف ، وهو ما قدره والتعبير عنهما بالأجر المشعر بأنها يستحقان في مقابلة العمل ، وإن كان بطريق التفضيل لمزيد الترغيب في الطاعات والزجر عن المعاصي ، وأفاد بتنكير جنات أن الذي لهم أدون من الذي للمتقين ، كما أفاده بوصفهم بالإحسان ووصف هؤلاء بالعمل ، وذكر تعالى :وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَبواو العطف هنا وتركها في العنكبوت لوقوع مدخولها هنا بعد خبرين متعاطفين بالواو ، فناسب عطفه بها ربطا بخلاف ما في العنكبوت إذ لم يقع قبل ذلك إلّا خبر واحد كنظيره في الأنفال في قوله تعالى :نِعْمَ الْمَوْلى *[ الأنفال : 40 ] ونظير الأول قوله في الحجفَنِعْمَ الْمَوْلى[ الحج : 78 ] وإن كان العطف فيه بالفاء ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم اه كرخي . قوله : ( ونزل ) أي تسلية للمؤمنين على ما أصابهم من الحزن والكآبة وهذا رجوع لتفضيل بقية قصة أحد بعهد تمهيد مبادئ الرشد والصلاح اه أبو السعود .