بَيْنَ النَّاسِ
يوما لفرقة ويوما لأخرى ليتعظوا
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ
علم ظهور
الَّذِينَ آمَنُوا
أخلصوا في إيمانهم من غيرهم
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
يكرمهم بالشهادة
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 140 ) الكافرين أي يعاقبهم وما ينعم به عليهم استدراج
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
يطهرهم من الذنوب بما يصيبهم
وَيَمْحَقَ
يهلك
الْكافِرِينَ
( 141 )
أَمْ
بل أ
حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا
لم
شرح
قوله : ( ليتعظوا ) قدره ليعطف عليه ، وليعلم إلى آخر المعطوفات الأربع اه شيخنا .
فقد عللت المداولة بأربع علل : الثلاثة الأولى منها باعتبار كون المداولة على المؤمنين ، والأخيرة باعتبار كونها على الكافرين اه أبو السعود بالمعنى . قوله :وَلِيَعْلَمَ اللَّهُالخ أي ليتميز المؤمن المخلص ممن يرتد عن الدين إذا أصابته المشقة ، كما وقع في أحد اه خازن .
قوله : ( علم ظهور ) أي علم وجود أي علما متعلقا بالوجود الخارجي ، والمراد الظهور لنا أي ليظهر لنا المؤمن من غيره ، وإلا فعلمه متعلق أزلا بكل شيء اه شيخنا .
وعبارة الكرخي ، قوله : ( علم ظهور ) وهو الذي يتعلق به الثواب والعقاب ، كما علمه غيبا ، وله نظائر كثيرة في القرآن ، وإنما لم يحمّل الكلام على حقيقته لدلالته على أن العلم يحصل بعد الفعل ، وعلم اللّه تعالى أزلي لا يتصف بالحدوث اه .
قوله : ( من غيرهم ) متعلق بيعلم على أنه مفعوله الثاني ، وهذا يقتضي أن معنى يعلم يميز ، وقوله علم ظهور يقتضي أن العلم على حاله تأمل ، قوله :مِنْكُمْالظاهر أنه متعلق بالاتخاذ ، وجوزوا فيه أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من شهداء ، لأنه في الأصل صفة له ، وقوله :وَلِيُمَحِّصَمعطوف على ليعلم وتكون الجملة من قوله :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَمعترضة بين هذه العلل اه سمين .
قوله : ( يكرمهم بالشهادة ) أي في سبيل اللّه ، وذلك أن قوما من المسلمين فاتهم يوم بدر ، وكان يتمنون لقاء العدو ويلتمسون فيه الشهادة اه خازن .
قوله : ( أي يعاقبهم ) أشار أن نفي المحبة كناية عن البغض ، وفي إيقاعه على الظالمين تعريض بمحبته تعالى لمقابليهم اه كرخي .
قوله : ( استدراج ) أي تدريج لهم في مراتب العذاب . قوله : ( يظهرهم من الذنوب ) هذا تفسير مراد . وفي الخازن : وأصل المحص في اللغة التنقية والإزالة اه .
وفي القاموس : ومحص الذهب بالنار من باب منع أخلصه مما يشوبه والتمحيص الابتلاء والاختبار اه .
وفي البيضاوي :وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهموَيَمْحَقَ الْكافِرِينَيهلكهم إن كانت الدولة عليهم . والمحق تقعر الشيء قليلا قليلا اه .
قوله :أَمْ حَسِبْتُمْأم منقطعة ، والهمزة التي في ضمنها كما قدرها الشارح للاستفهام أم الإنكار أي لا ينبغي منكم أنكم تحسبون أي تظنون أنكم تدخلون الجنة مع أنكم لم تجاهدوا ولم تصبروا على شدائد الحرب اه شيخنا .