هذا الأجر . ونزل في هزيمة أحد
قَدْ خَلَتْ
مضت
مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
طرائق في الكفار بإمهالهم ثم أخذهم
فَسِيرُوا
أيها المؤمنون
فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 137 ) الرسل أي آخر أمرهم من الهلاك فلا تحزنوا لغلبتهم فإنما أمهلهم لوقتهم
هذا
القرآن
بَيانٌ لِلنَّاسِ
كلهم
وَهُدىً
من الضلالة
وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 138 ) منهم
وَلا تَهِنُوا
تضعفوا عن قتال الكفار
شرح
وأولها قوله : وإذا غدوت من أهلك ، فقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَواإلى قوله :قَدْ خَلَتْاعتراض في خلال القصة .
قوله :قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْأي قد مضت سنّة اللّه في الأمم الماضية بالهلاك والاستئصال لأجل مخالفتهم الأنبياء ، وقوله :سُنَنٌجمع سنة بمعنى الطريقة والعادة ، وقوله : ( في الكفار ) أي مع أنبيائهم ، وقوله : ( بإمهالهم ) كأنه تصوير للطرائق اه شيخنا .
وأصل الخلو في اللغة الانفراد والمكان الخالي هو المنفرد عمن فيه ، ويستعمل أيضا في الزمان بمعنى المضي كما أفاده لأن ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه كذا الأمم الخالية اه . كرخي .
قوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِليس المراد خصوصا من السير ، بل المراد استعلام ما وقع للأمم الماضية بسير أو غيره ، ثم التأمل فيه للتسلي والاتعاظ اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : ودخلت الفاء لأن المعنى على الشرط أي إن شككتم فسيروا في الأرض لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم ، وهذا مجاز عن إجالة الخاطر . والحاصل : أن المقصود تعرف أحوالهم فإن تيسر بدون السير في الأرض كان المقصود حاصلا ، انتهت .
قوله :كَيْفَخبر كان وعاقبة اسمها .
قوله : ( من الهلاك ) بيان لآخر أمرهم ، وقوله : ( فلا تحزنوا لغلبتهم ) أي عليكم ، وقوله :
( لوقتهم ) أي وقت هلاكهم الذي سبق في علمي هلاكهم فيه اه .
قوله :هذا بَيانٌ لِلنَّاسِالبيان هو الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة بعد أن كانت حاصلة ، والهدى بيان طريق الرشد المأمور بسلوكه دون طريق الغي ، والموعظة هي الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في طريق الدين . فالحاصل : أن البيان جنس تحته نوعان ، أحدهما : الكلام الهادي إلى ما ينبغي في الدين وهو الهدى . والثاني : الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين وهو الموعظة فعطفهما على البيان من عطف الخاص على العام ، وإنما خصص المتقين بالهدى والموعظة لأنهم المنتفعون بهما دون غيرهم اه خازن .
قوله :وَلا تَهِنُواهذا وما عطف عليه معطوفان في المعنى على قوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِالخ وهذه الآية أي قوله :وَلا تَهِنُوانزلت يوم أحد حين أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بطلب القوم مع أصابهم من الجراح ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن .
وأصل تهنوا توهنوا حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل ، ثم أجريت حروف المضارعة مجراها في ذلك ، يقال : وهن بالفتح في الماضي بهن بالكسر في المضارع . ونقل أنه يقال