فيه من الحكم
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
أي المثل
الْحَقُّ
الثابت الواقع موقعه
مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
تمييز أي بهذا المثل ، وما استفهام إنكار مبتدأ وذا بمعنى الذي بصلته خبره أي أي فائدة فيه قال تعالى في جوابهم
شرح
وقيل : هو انقباض النفس عن القبائح هذا أصله في وصف الإنسان واللّه تعالى منزه عن ذلك كله ، فإذا وصف اللّه تعالى به يكون معناه الترك ، وذلك لأن لكل فعل بداية ونهاية فبداية الحياء هو التغير الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إليه ذلك الفعل القبيح ونهايته ترك ذلك الفعل القبيح ، فإذا ورد وصف الحياء في حق اللّه تعالى فليس المراد منه بدايته وهي التغير والخوف بل المراد منه ترك الفعل الذي هو نهاية الحياء في حق اللّه تعالى ، فيكون معنى إن اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا أي لا يترك المثل لقول الكفار واليهود ، انتهت .
قوله : ( الثابت الواقع موقعه ) تفسير للحق ومنه حق الأمر ثبت ، وهو كما قال البيضاوي : يعم الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة اه كرخي .
والمراد بكونه واقعا أنه ليس عبثا بل هو مشتمل على الحكم والأسرار والفوائد .
قوله :مِنْ رَبِّهِمْمن : لابتداء الغاية المجازية وعاملها محذوف وقع حالا من الضمير المستكن في الحق أي كائنا أو صادرا من ربهم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم للإيذان بأن ضرب المثل بتنبيه لهم وإرشاد إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم ، فهو من جملة التربية والجملة سادة مسد مفعولي يعلمون اه كرخي .
قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَكان من حقه ، وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينة ويقابل قسيمة ، لكن لما كان قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان اه بيضاوي .
قوله : ( تمييز ) أي من اسم الإشارة تمييز نسبة وهي نسبة التعجب والإنكار إلى المشار إليه ، والمثل كل شيء حاكيت به شيئا ، ومنه قيل للصور المنقوشة تماثيل وهي جمع تمثال ، ويطلق المثل بكسر الميم وسكون الثاء وعلى القول السائر وعلى النعت ، ومنهكَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً[ البقرة :
17 ]وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى[ النحل : 60 ] اه كرخي .
قوله : ( بصلته ) أي مع صلته وهي أراد العائد محذوف لاستكمال شروطه تقديره أراده اللّه ، والجملة في محل رفع وقوله خبره أي المبتدأ وإن وقع نكرة والخبر معرفة على ما جوزه سيبويه ، والإرادة نزوع أي اشتياق النفس وميلها إلى فعل بحيث يحملها عليه أو هي قوة هي مبدأ النزول ، والأول مع الفعل والثاني قبله ، وكلاهما مما لا يتصور في حقه تعالى وإرادته تعالى ترجيح أحد مقدوريه على الآخر بالإيقاع أو معنى يوجب هذا الترجيح بخلاف القدرة ، فإنها لا تخصص الفعل ببعض الوجود بل هي موجدة للفعل مطلقا ، ومعلوم أن الإرادة صفة ذاتية قديمة زائدة على العلم اه كرخي .
قوله :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراًالباء في به للسببية ، وكذلك في يهدي به ، وهاتان الجملتان لا محلّ لهما لأنهما كالبيان للجملتين قبلهما المصدرتين بأما وهما من كلام اللّه تعالى ، وقيل : نصب لأنهما صفتان