تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أبدا لا يفنون ولا يخرجون . ونزل ردا لقول اليهود لما ضرب اللّه المثل بالذباب في قوله
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
والعنكبوت في قوله
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
ما أراد اللّه بذكر هذه الأشياء الخسيسة .
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ
يجعل
مَثَلًا
مفعول أول
مِمَّا
نكرة موصوفة
شرح
الشرعي بمعنى إزالة النجس الحسي أو الحكمي كما في الغسل عن الحيض وغسل النجاسة ، قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني ، وشمل كلام الشيخ المصنف دنس الطبع وسوء الخلق ، فإن التطهير يستعمل في الأجسام والأخلاق والأفعال اه كرخي . قوله : ( ماكثون أبدا ) أفاد به أن المراد بالخلود الدوام ههنا لما يشهد له من الآيات والأحاديث ، وأصله ثبات طويل المدة دام أو لم يدم ولذا يوصف بالأبدية اه كرخي . قوله : ( لا يفنون ) أي لأنه تعالى يعيد أبدانهم على كيفية تصان من الاستحالة لأنه قادر على حفظ البدن ، وإن كان بعض العناصر أقوى من البعض إذ ليس لغير اللّه تأثير في شيء على طريقة أهل السنة ، بل الكل من اللّه لا دخل لغيره في شيء فلا يرد ما قيل الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية معرضة للاستحالة المؤيدة إلى الانفكاك والانحلال ، فكيف يعقل خلودها في الجنان . قوله : ( ولا يخرجون ) أي بفضل اللّه لأن تمام النعمة بالبقاء هناك اه كرخي . فإن قيل : فائدة المطعوم هي التغذي ودفع ضرر الجوع ، وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة . قلت : مطاعم الجنة ومناكحها وسائر اجزائها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات ، وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثل ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم وتفيد عين فائدتها اه بيضاوي . قوله : ( ونزل ردا الخ ) نزل : فعل ماض ، وفاعله : إن اللّه لا يستحيي . قوله : ( ما أراد اللّه الخ ) مقول القول ولما حينية ظرف للقول والمراد برده جوابه ، وهذا السؤال أخذه المفسر من قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواالخ وسيأتي شرحه هناك ، وجواب هذا السؤال هو قوله الآتي :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراًالخ ، وأما قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِيالخ . فجواب مقاله أخرى نقلت عنهم إذا قالوا : أي قدر للذباب ونحوه حتى يمثل اللّه به واللّه عظيم ، والعظيم لا يذكر الحقير ، فضرب الأمثال بالذباب ونحو ليس من اللّه ، فالقرآن من عند محمد لاشتماله على ما لا يصدر عن اللّه ، وعبارة أبي السعود هذا شروع في تنزيه ساحة التنزيل عن تعلق ريب خاص اعتراهم من جهة ما وقع فيه من ضرب الأمثال وبيان لحكمته وتحقيق للحق أثر تنزيهها عما اعتراهما من مطلق الريب ، روى أبو صالح عن ابن عباس أنه لما ضرب اللّه المثل بالذباب والعنكبوت قالت اليهود : أي قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب اللّه المثل بهما وجعلوا ذلك ذريعة إلى إنكار كونه من عند اللّه ، انتهت . قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِيبياءين أولاهما عين الكلمة والثانية لامها والحاء فاؤها اه . وفي السمين : واستفعل هنا للإغناء عن الثلاثي المجرد أي أنه موافق له ، فإنه قد ورد حيي واستحيا بمعنى واحد ، والمشهور استحيا يستحيي فهو مستحي ومستحي منه من غير حذف ، وقد ، جاء استحى يستحي