توكيده عليهم
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك ، وأن بدل من ضمير به
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي والتعويق عن الإيمان
أُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر
هُمُ الْخاسِرُونَ
( 27 ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
يا أهل مكة
بِاللَّهِ
وقد
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
نطفا في الأصلاب
فَأَحْياكُمْ
شرح
الضمير فيه يجوز أن يعود على العهد وأن يعود على اسم اللّه تعالى فهو على الأول مصدر مضاف إلى المفعول ، وعلى الثاني مضاف للفاعل اه سمين .
وعبارة البيضاوي من بعد ميثاقه الضمير للعهد ، والميثاق اسم لما تقع به الوثاقة وهي الأحكام ، والمراد به ما وثق اللّه به أي قوي به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول ، ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر ، ومن للابتداء فإن ابتداء النقض بعد الميثاق اه .
قوله : ( وغير ذلك ) كموالاة المؤمنين وعدم التفرقة بين الرسل ، وفي البيضاوي ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل أي من كل قطيعة لا يرضاها اللّه ، كقطع الرحم ، والإعراض عن موالاة المؤمنين ، والتفرقة بين الأنبياء عليهم السّلام ، والكتب في التصديق ، وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين اللّه وبين العبد المقصود بالذات من كل وصل وفصل ، والأمر هو القول الطالب للفعل ، وقيل مع العلو ، وقيل : مع الاستعلاء ، وبه سمي الأمر الذي هو أحد الأمور تسمية للمفعول به بالمصدر ، فإنه مما أمر به أن يوصل يحتمل النصب والخفض على أنه بدل من ما أو ضميره والثاني أحسن لفظا ومعنى هو قوله أحسن لفظا أي لقربه ومعنى لأن قطع ما أمر اللّه بوصله أبلغ من قطع وصل ما أمر اللّه به نفسه اه شهاب ، أي لأنه على الأول يصير المعنى ويقطعون وصل ما أمر اللّه به اه .
قوله : ( الموصوفون بما ذكر ) أي من قوله الذين ينقضون الخ . وأولئك : مبتدأ . وهم مبتدأ ثان أو فصل والخاسرون خبر اه كرخي .
قوله : ( لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم ) أي بإهمال العقل عن النظر واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية ، والخاسر من خسر أحد أمور ثلاثة المال والبدن والعقل ، وهؤلاء من الثالث اه كرخي .
وفي القاموس خسر كفرح وضرب خسرا وخسرا وخسرا وخسرانا وخسارة وخسارا أضل فهو خاسر وخسير والتاجر غبن في تجارته والخسر النقص كالإخسار والخسران والخسران اه .
قوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِكيف : للسؤال عن الأحوال ، والمراد هنا الأحوال التي يقع عليها الكفر من العسر واليسر والسفر والإقامة والكبر والصغر والعز والذل وغير ذلك ، والاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار ، فكأنه قال : لا ينبغي أن توجد فيكم تلك الصفات التي يقع عليها الكفر ، فلا ينبغي أن يصدر منكم الكفر لأن صفات الكفر لازمة له ، ونفي اللازم يوجب نفي الملزوم ، فهذا استدلال على نفي الكفر أي نفي لياقته وانبغائه بنفي لازمه لأن نفي اللازم يوجب نفي الملزوم اه شيخنا .
قوله : ( وقد )كُنْتُمْأشار به إلى أن جملة وكنتم إلى قوله ثم إليه ترجعون في محل نصب على الحال ، وأن قد مضمرة بعد الواو جريا على القاعدة المقررة عند الجمهور أن الفعل الماضي إذا وقع