وَأُتُوا بِهِ
أي جيئوا بالرزق
مُتَشابِهاً
يشبه بعضه بعضا لونا ويختلف طعما
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ
من الحور وغيرها
مُطَهَّرَةٌ
من الحيض وكل قذر
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
( 25 ) ماكثون
شرح
هذا إشارة إل المرزوق في الآخرة فقط لا أنه يعود إلى المرزوق في الدنيا والآخرة كما قاله الزمخشري قال : لأن قوله الذي رزقنا من قبل انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين اه .
ويعني بقوله : انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين أنه لما كان التقدير مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على المرزوقين معا ، وما جرى عليه الشيخ المصنف تبع فيه أبا حيان ، قال : لأن ظاهر الآية أنه راجع إلى مرزوقهم في الآخر فقط لأنه المحدث عنه والمشبه بالذي رزقوه من قبل ، ولأن الجملة إنما جاءت محدثا بها عن الجنة وأحوالها كما في الحديث وكلما عرفي أكثري فلا يشكل بالكرة الأولى ، لكن ما قاله الزمخشري أدق نظرا لا أن قوله كلما على ما قاله حقيقي اه .
قوله :وَأُتُوا بِهِأي أتتهم الملائكة والولدان وأصل أتوا أتيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ثم ضم ما قبلها لمناسبة الواو فوزنه فعوا اه .
قوله : ( أي جيئوا بالرزق ) أي رزق الجنة ، فالضمير عائد على رزقا في قولهمِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاًوقولهمُتَشابِهاًحال من الضمير في به . قوله : ( لونا ) من المعلوم أن التشابه في اللون لا مزية فيه ، وإنما المزية في تشابه الطعم إلا أن يقال اختلاف الطعم مع اتفاق اللون غريب في العادة فكان ذلك مدحا لطعام الجنة ، ولذا روي عن الحسن أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى ، فيقول : هذا الذي رزقنا من قبل . فتقول له الملائكة : اللون واحد والطعم مختلف ، وروي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة يتناول الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل اللّه مكانها مثلها » . وعن مسروق : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عاد مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا اه من الخطيب .
وروى مسلم عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغطون ولا يتمخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء ورشحهم كرشح المسك » ، وفي رواية « ورشحهم المسك » وقوله : « يلهمون التسبيح » أي يجري على ألسنتهم كما يجري النفس فلا يشغلهم عن شيء ، كما أن النفس لا يشغل عن شيء وقوله : « طعامهم جشاء » أي أن فضل طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس المعدة . والرشح العرق اه خازن .
قوله :وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌجمع زوج والزوج ما يكون معه آخر ، فيقال : زوج للرجل والمرأة ، وأما زوجة بالتاء فقليل . ونقل الفراء أنها لغة تميم ، والزوج أيضا الصنف والتثنية زوجان والطهارة النظافة والفعل منها طهر بالفتح من باب قتل ويقل الضم من باب قرب ، واسم الفاعل طاهر فهو على الفتح شاذ على الضم كخاثر وحامض من خثر اللبن وحمض بضم العين اه سمين .
قوله : ( وغيرها ) وهن الآدميات . قوله : ( وكل قذر ) أي كل ما يستقذر من النساء ويذم من أحوالهن بمعنى أنهن منزهات عن ذلك مبرآت منه بحيث لا يعرض ذلك لهن ، وليس المراد التطهير