بما بعدها مفعول ثان أي أي مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثاني
بَعُوضَةً
مفرد البعوض وهو صغار البق
فَما فَوْقَها
أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما
شرح
فهو مستح مثل استقى يستقي فقد قرىء به . ويروى عن ابن كثير ، واختلف في المحذوف فقيل عين الكلمة ، فوزنه يستفل . وقيل لامها فوزنه يستفع ، ثم نقلت حركة اللام على القول الأول وحركة العين على القول الثاني إلى الفاء وهي الحاء ، والحياء لغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به واشتقاقه من الحياة ، ومعناه على ما قاله الزمخشري نقصت حياته واعتلت مجازا واستعماله هنا في حق اللّه تعالى عن الترك ، وجعله الزمخشري من باب المقابلة يعني أن الكفار لما قالوا : أما يستحي رب محمد أن يضرب المثل بالمحقرات قوبل قولهم ذلك بقوله : إن اللّه لا يستحيي أن يضرب ، ويضرب معناه يبين فيتعدى لواحد . وقيل : معناه التصبير فيتعدى لاثنين نحو ضربت الطين لبنا وقال بعضهم : لا يتعدى لاثنين إلا مع المثل خاصة ، فعلى القول الأول يكون مثلا مفعولا ، وما زائدة أو صفة للنكرة قبلها لتزداد النكرة شيوعا . وقيل بعوضة هو المفعول ومثلا نصب على الحال قدم على النكرة ، وقيل نصب على إسقاط الخافض التقدير ما بين بعوضه فلما حذفت بين أعربت بعوضه بإعرابها وتكون الفاء في قوله فما فوقها بمعنى إلى أي إلى ما فوقها ويعزى هذا للكسائي والفرا وغيرهما من الكوفيين ، وقيل بعوضة هي المفعول الأول مثلا هو الثاني ولكنه قدم اه .
قوله : ( أي أي مثل كان ) تفسير لما مع صفتها ومعنى الكلام على هذا لا يستحي أن يجعل المثل شيئا حقيرا ، فشيئا هو معنى ما وحقيراهو صفتها اه شيخنا .
قوله : ( لتأكيد الخسة ) أي خسة الممثل به وهو البعوض وغيره ، وأراد بهذا دفع ما يقال القرآن مصون عن الحشو والزائد حشو . وعبارة ابن السبكي ، ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة خلافا للحشوية ، ومحصل جوابه أن زيادتها لفائدة وهي التأكيد ، فليست حشوا محضا وعبارة البيضاوي ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع ، فإن القرآن كله هدى وبيان ، بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه ، وإنما وضع ليذكر مع غيره فيفيد الكلام وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه ، انتهت .
قوله : ( وهو صغار البق ) لفظ البق يطلق بالاشتراك على شيئين أحدهما ؛ البق المعروف بمصر وهو حيوان صغير شديد اللسع منتن الرائحة ، والآخر الناموس الذي يطير ، وعبارة القاموس البقة البعوضة ودويبة حمراء منتنة هو المراد به هنا الناموس كما ذكره المفسرون ، وعبارة الخازن والبعوض صغار البق وهو من عجيب خلق اللّه تعالى ، فإنه في غاية الصغر وله ستة أرجل وأربعة أجنحة وذنب وخرطوم مجوف ، وهو مع صغره يغوض خرطومه في جلد الفيل والجاموس والجمل فيبلغ منه الغاية حتى أن الجمل يموت من قرصته ، انتهت .
قوله :فَما فَوْقَهاأي في الجثة كالذباب والعنكبوت أو في الغرض المقصود من التمثيل بها كجناحها ، فقد وقع التمثيل به في الحديث ، قوله : ( أي أكبر منها ) متناول للأمرين . وقد صرح في القاموس بأن الكبر يكون في المعاني كما يكون في الدواب اه شيخنا .
قوله : ( أي لا يترك بيانه الخ ) أشار بهذا إلى أن الحياء في حق اللّه تعالى بمعنى غايته لا مبدئه لاستحالته عليه ، وعبارة الخازن : الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم عليه ،