في الأرحام والدنيا بنفخ الروم فيكم ، والاستفهام للتعجب من كفرهم مع قيام البرهان أو للتوبيخ
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انتهاء آجالكم
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بالبعث
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 28 ) تردون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم . وقال دليلا على البعث لما أنكروه
هُوَ الَّذِي خَلَقَ
شرح
حالا فلا بد من قد ظاهرة أو مقدرة اه كرخي .
قوله :وَكُنْتُمْ أَمْواتاًلا بد من التأويل على ما فسره ، أي وكانت مواد أبدانكم أو أجزائها أمواتا ، هذا ، والظاهر الحمل على التشبيه لأن طرفيه مذكوران ، فيكون المعنى كنتم كالأموات فلا يرد السؤال كيف قيل أمواتا في حال كونهم جمادا وإنما يقال : ميت فيما تصح فيه الحياة من البنية اه كرخي .
قوله : ( نطفا ) أي وعلقا ومضغا . قوله : ( بنفخ الروح ) من المعلوم أن نفخ الروح إنما هو في الرحم ، فالظرف متعلق بقوله في الأرحام فقط اه .
قوله : ( والاستفهام ) للتعجيب ، أي إيقاعهم في الأمر العجيب أو حمل المخاطب على التعجب والاستغراب . قوله : ( مع قيام البرهان ) هذا هو منشأ التعجيب ، لأن الكفر أي الإشراك باللّه مع قيام برهان الوحدانية مستغرب فيتعجب منه ، وأما الكفر في حد ذاته فلا غرابة فيه ، والمراد بالبرهان هو المذكور بقولهوَكُنْتُمْ أَمْواتاًالخ يعني فالمحيي والمميت ينبغي أن يكون هو الإله وغيره من الأصنام لا يصلح للألوهية لعدم قدرته على ما ذكر اه شيخنا .
قوله :ثُمَّ يُمِيتُكُمْعبّر بثمّ لتخلل مدة العمر بين نفخ الروح والإماتة . وقوله :ثُمَّ يُحْيِيكُمْعبر بها لتخلل مدة البرزخ . وقولهثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَعبّر بها لتخلل مدة الحشر والحساب اه شيخنا .
وعبارة السمين : والفاء في قوله : فأحياكم على بابها من التعقيب ، وثم على بابها من التراخي ، لأن المراد بالموت الأول العدم السابق وبالحياة الأولى الخلق وبالموت الثاني الموت المعهود وبالحياة الثانية الحياة للبعث فجاءت الفاء وثم على بابيهما من التعقيب والتراخي على هذا التفسير وهو أحسن الأقوال . ويعزى لابن عباس ، وابن مسعود ومجاهد ، والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن البعث ، انتهت .
قوله : ( بأعمالكم ) أي عليها . قوله : ( وقال دليلا على البعث ) يعني أن الدليل السابق لما كان بعض مقدماته وهو قوله :ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَمنكرا عندهم ناسب إثباته بالدليل اه شيخنا .
ودليلا منصوب على المفعول من أجله أي لأجل الدليل أي لأجل الاستدلال . قوله :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْالخ لكم : متعلق بخلق ومعناها التعليل أي لأجلكم ، وقيل للملك والإباحة فيكون تمليكا خاصا لما ينتفع به ، وقيل للاختصاص وما موصولة وفي الأرض صلتها وهي في محل نصب مفعول بها ، وجميعا : حال من المفعول الذي هو ما وهي بمعنى كل ، ولا دلالة لها على الاجتماع في الزمان ، وهذاهو الفارق بين قولك جاؤوا جميعا وجاؤوا معا ، فإن مع تقتضي المصاحبة في الزمان بخلاف جميع . قيل : وهي هنا حال مؤكدة لأن قوله ما في الأرض عام اه سمين .
لكن يرد على هذا العموم أن كثيرا مما في الأرض ضار كالسباع والحشرات وبعضها لا فائدة له