مستأنفة أو حال لازمة
وَبَشِّرِ
أخبر
الَّذِينَ آمَنُوا
صدقوا باللّه
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الفروض والنوافل
أَنَّ
أي بأن
لَهُمْ جَنَّاتٍ
حدائق ذات أشجار ومساكن
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
أي تحت أشجارها وقصورها
الْأَنْهارُ
أي المياه فيها والنهر الموضع الذي يجري فيه الماء لأن
شرح
عن اعدادها للكافرين بلفظ الماضي دليل على وجودها وإلّا لزم الكذب في خبر اللّه تعالى ، فما زعمته المعتزلة من أنها تخلق يوم الجزاء قالوا لأن خلقها قبله عبث لا فائدة فيه فلا يليق بالحكيم مردود لما تقرر من بطلان القول بتعليل أفعاله تعالى بالفوائد ، لا يسأل عما يفعل سبحانه ، وتأويلهم بأنه يعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق الوقوع ومثله كثير في القرآن مدفوع بأنه خلاف الظاهر ولا يصار إليه إلا بقرينة ذكره في شرح المقاصد اه كرخي .
قوله : ( أو حال ) أي من النار ، ولا يصح أن تكون حالا من الضمير في وقودها لأنه مضاف إليه ، ولأن المضاف اسم بمعنى العين كالحطب فهو جامد لا يعمل اه من السمين .
قوله : ( لازمة ) دفع لما قيل هي معدة للكافرين اتقوا أم لم يتقوا فمن ثم قال : لازمه ا ه كرخي .
قوله :وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواالخ عطف على مضمون آيةفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواالخ ، والبشارة أول خبر من خير أو شر . قالوا : لأن أثرها يظهره في البشرة وهي ظاهر جلد الإنسان ، وهذا رأي سيبويه ، إلا أن الأكثر استعمالها في الخير وإن استعملت في الشر فتقيد كقوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ *وإن أطلقت كانت للخير ، وظاهر كلام الزمخشري أنها تختص بالخير ، والباشرة أيضا الجمال والبشير الجميل وتباشير الفجر أوائله ، وفاعل بشر إما ضمير الرسول عليه الصلاة والسّلام وهو الواضح وإما كل من تصح منه البشارة اه سمين : كعلماء المسلمين .
قوله :الصَّالِحاتِجمع صالحة وهي من الصفات التي جرت مجرى الأسماء في إيلائها العوامل اه سمين .
قوله :تَجْرِيالخ صفة لجنات قوله :كُلَّما رُزِقُواصفة ثانية وقوله :وَلَهُمْ فِيهاصفة ثالثة وقوله :وَهُمْ فِيهاالخ صفة رابعة ، وأما قولهوَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاًفهو اعتراض مقرر لما قبله ، وقولهتَجْرِيأي على ظهر الأرض من غير حفيرة ، بل هي متماسكة بقدرة اللّه تعالى وقولهالْأَنْهارُأي جنسها أو المعهود ، في آية القتال مثل الجنة التي وعد المتقون الخ اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود ، واللام في الأنهار للجنس كما في قولك : لفلان بستان فيه الماء الجاري ، أو للعهد والمعهود هي الأنهار المذكورة في قوله تعالى :فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ[ محمد : 15 ] الآية ، والنهر : بالفتح والسكون المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل والفرات ، انتهت .
قوله : ( وقصورها ) أي : المعبر عنها أولا بمساكنها ففيه تفنن . قوله : ( والنهر الموضع الخ ) النهر يجوز فيه فتح الهاء وسكونها ، وكذا كل ما عينه حرف حلقي ، لكن الساكن الهاء يجمع على أنهر ومفتوحها يجمع على أنهار على حد قوله لفعل اسما صحّ عينا أفعل . وقوله :