فأداها إليه
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
لخيانته
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
لا تفارقه فمتى فارقته أنكره ككعب بن الأشرف استودعه قرشي دينارا فجحده
ذلِكَ
أي ترك الأداء
بِأَنَّهُمْ قالُوا
بسبب قولهم
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ
أي العرب
سَبِيلٌ
أي إثم ، لاستحلالهم ظلم من خالف دينهم ، ونسبوه إليه تعالى
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في نسبة ذلك إليه
وَهُمْ
شرح
مع أن الذي ذكره بقوله : أودعه رجل قنطارا حقيقي إذ الألف أوقية ومائتان مائة رطل وهي القنطار .
قوله : ( أودعه رجل ) أي قرشي . قوله :بِدِينارٍفي هذه الباء ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها على أصلها من الإلصاق ، وفيه قلق ، والثاني : أنها بمعنى في ولا بدّ من حذف مضاف أي في حفظ دينار وفي حفظ قنطار . والثالث : أنها بمعنى على ، وقد عدي بها كثيرا نحو :لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ[ يوسف : 11 ] ،هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ[ يوسف : 64 ] ، وكذلك هي بقنطار فيها الأوجه الثلاثة اه سمين .
قوله :إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماًاستثناء مفرغ من الظرف العام إذ التقدير لا يؤده إليك في جميع المدد والأزمنة إلا في مدة دوامك قائما عليه متوكلا به مراقبا له ودمت هذه هي الناقصة ترفع وتنصب وشرط أعمالها أن يتقدمها ما الظرفية كهذه الآية إذ التقدير إلا مدة دوامك وأصل هذه المادة الدلالة على الثبوت والسكون ، يقال دام الماء أي سكن ، وفي الحديث : « لا يبولن أحد في الماء الدائم » أي الذي لا يجري وهو تفسير له وأدمت القدر دومتها سكنت غليانها بالماء ، ومنه دام الشيء إذ امتد عليه زمان ، ودومت الشمس إذا وقفت في كبد السماء ، وقوله عليه متعلق بقائما ، والمراد بالقيام الملازمة ، لأن الأغلب أن المطالب يقوم على رأس المطالب ، ثم جعل عبارة عن الملازمة ، وإن لم يكن ثم قيام اه سمين .
قوله :ذلِكَ بِأَنَّهُمْمبتدأ وخبر ، وذلك إشارة إلى الاستحلال وعدم المؤاخذة في زعمهم أي ذلك الاستحلال مستحق بقولهم ليس علينا في الأميين سبيل اه سمين . قوله : ( بسبب قولهم الخ ) فيه إشارة إلى جواب عن سؤال لم خص أهل الكتاب بذلك مع أن غيرهم منهم الأمين والخائن ، وإيضاحه أنه إنما خصهم باعتبار واقعة الحال . إذ سبب نزول الآية ما ذكره ، ولأن خيانة أهل الكتاب المسلمين تكون عن استحلال بدليل آخر الآية بخلاف خيانة المسلم المسلم اه كرخي .
قوله :لَيْسَ عَلَيْنايجوز أن يكون في ليس ضمير الشأن ، وهو اسمها ، وحينئذ يجوز أن يكون سبيل مبتدأ وعلينا الخبر والجملة خبر ليس ، ويجوز أن تكون علينا هو الخبر وحده وسبيل مرتفع به على الفاعلية ، ويجوز أن يكون سبيل اسم ليس والخبر أحد الجارين أي علينا أو في الأميين ، ويجوز أن يتعلق في الأميين بالاستقرار الذي تعلق به علينا اه سمين .
قوله :فِي الْأُمِّيِّينَأي في شأن من ليس من أهل الكتاب اه أبو السعود ، فمرادهم بالأمي من ليس له كتاب وشأنه يشمل ماله ودمه وعرضه ، فقد استباحوا دماء العرب وأموالهم وأعراضهم اه شيخنا .
قوله : ( ونسبوه إليه تعالى ) أي نسبوا القول المذكور إلى اللّه ، أي قالوا إن اللّه أحل لنا ظلم من ليس على ديننا ، وادعوا أن ذلك في التوراة اه شيخنا .