التوبيخ أي أإيتاء أحد مثله تقرون به ، قال تعالى
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
فمن أين لكم أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
( 73 ) بمن هو أهله
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 74 )
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
أي بمال كثير
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
لأمانته كعبد اللّه بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية ذهبا
شرح
وقوله : ( أي أإيتاء ) أشار به إلى أن مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مبتدأ والخبر محذوف ، وقد قدره بقوله : ( تقرون به ) أي لا ينبغي منكم هذا الإقرار والاعتراف عند غير أشياعكم ، وأهل دينكم .
وعبارة السمين ؛ وخرجت هذه القراءة على وجوه إلى أن قال الثاني أن يؤتى في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره أن يؤتى أحد يا معشر اليهود مثل ما أوتيتم من الكتاب والعلم تصدقون به ، أو تعترفون به أو تذكرونه لغيركم أو تشيعونه في الناس ، ونحو ذلك مما يحسن تقديره . وقوله :أَوْ يُحاجُّوكُمْأو على هذه القراءة بمعنى حتى التي هي غاية في الخير المقدور وتفريع عليه ، والمعنى أإيتاء أحد مثل ما أوتيتم تذكرونه لغيركم وهم المؤمنون حتى يحاجوكم عند ربكم ، أي فيترتب على ذكره لهم أنهم يحاجوكم عند ربكم ، فلا ينبغي منكم هذا الإقرار ولا الاعتراف المرتب عليه ما ذكر ، ويصح أن تكون أو على يحاججكم أحد عند اللّه تصدقونه ، وهذا ما تلخص من كلام الناس في هذه الآية مع اختلافه ، وللّه الحمد . قال الواحدي : وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه تفسيرا وإعرابا ولقد تدبرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية فلم أجد قولا يطرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى وصحة النظم اه ملخصا . قوله : ( فمن أين لكم الخ ) هذا إنما يناسب الوجه الأول الذي هو تفسير تؤمنوا يتصدقوا مع زيادة اللام لأن مقتضى هذا الوجه أن يكونوا منكرين أن يؤتى أحد مثل أحد ما أوتوا ، وأما على الوجه الثاني فلا يظهر لأن حاصله أنهم معترفون بأن المسلمين قد أوتوا مثلهم ولكن نهى بعضهم بعضا عن الاعتراف بذلك عند المسلمين كما تقدم . اه .
قوله :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِأي يجعل رحمته مقصورة على من يشاء اه كرخي .
قوله :وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِالخ شروع في بيان خيانتهم في الأموال بعد بيان خيانتهم في الدين اه أبو السعود .
قوله :مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُمن مبتدأ ، ومن أهل الكتاب : خبره قدم عليه ومن إما موصولة . وإما نكرة وإن تأمنه يؤده هذه الجملة الشرطية إما صلة فلا محل لها ، وأما صفة فمحلها الرفع ، والدينار أصله دننار بنونين فاستثقل توالي مثلين ، فأبدلوا أولهما حرف علة تخفيفا لكثرة دوره في لسانهم ، ويدل على ذلك رده إلى النونين تكسيرا وتصغيرا في قولهم دنانير ، ودنينير ، ومثله قيراط أصله قراط بدليل قراريط وقريريط ، كما قالوا تطينت وقصيت أظفاري يريدون تطننت وقصصت بثلاث نونات ، وثلاث صادات ومعنى تطينت تلطخت بالطين والدينار معرب . قالوا : ولم يختلف وزنه أصلا وهو أربعة وعشرون قيراطا كل قيراط ثلاث شعيرات معتدلة فالمجموع اثنتان وسبعون شعيرة وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم يؤده بسكون الهاء في الحرفين ، وقرأ قالون يؤده بكسر الهاء من غير صلة والباقون بكسرها موصولة اه سمين .
قوله : ( أي بمال كثير ) كأنه يشير بهذا إلى أن المراد بالقنطار المال الكثير لا يقيد حقيقة القنطار ،