تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
آمِنُوا
أي القرآن
وَجْهَ النَّهارِ
أوله
وَاكْفُرُوا
به
آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ
أي المؤمنين
يَرْجِعُونَ
( 72 ) عن دينهم إذ يقولون ما رجع هؤلاء عنه بعد دخولهم فيه وهم أول علم إلا لعلمهم بطلانه ، وقالوا أيضا
وَلا تُؤْمِنُوا
تصدقوا
إِلَّا لِمَنْ
اللام زائدة
تَبِعَ
وافق
دِينَكُمْ
قال تعالى
قُلْ
لهم يا محمد
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام وما عداه ضلال ، والجملة اعتراض
إِنَّ
أي بأن
يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
من الكتاب والحكمة والفضائل ، وأن مفعول تؤمنوا ، والمستثنى منه أحد قدم عليه المستثنى ، المعنى لا تقروا بأن أحدا يؤتى ذلك إلا لمن تبع دينكم
أَوْ
بأن
شرح
أن محمدا ليس هو بذلك المنعوت ، وظهر لنا كذبه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحاب محمد في دينه فاتهموه وقالوا : إنهم أهل الكتاب ، وأعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم ، وقيل : هذا في شأن القبلة ، وذلك أنه لما صرفت القبلة إلى الكعبة شق ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالذي أنزل على محمد في شأن الكعبة وصلّوا إليها أول النهار ، ثم اكفروا وارجعوا إلى قبلتكم آخر النهار لعلهم يرجعون ، فيقولون هؤلاء أهل كتاب وهم أعلم منا فيرجعون إلى قبلتنا فأطلع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على سرهم ، وأنزل هذه الآية ، ووَجْهَ النَّهارِ: أوله ، الوجه مستقبل كل شيء ، لأنه أول ما يواجه منه . وقوله :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَيعني عنه أي إذا ألقينا عليهم هذه الشبه لعلهم يشكون في دينهم فيرجعون عنه ، ولما دبرواهذه الحيلة أخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تتم لهم ولم يحصل لها أثر في قلوب المؤمنين ، ولولا هذا الإعلام من اللّه تعالى لكان ربما أثر ذلك في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف اه خازن . قوله :وَلا تُؤْمِنُواالخ معطوف على آمنوا بالذي أنزل الخ كما أشار له بقوله أيضا ، فالضمير في قوله وقالوا عائد على الطائفة ، وقوله : ( تصدقوا ) إشارة إلى أحد وجهين في تقرير الآية ، وبنى عليه قوله اللام زائدة ، وأشار إلى الوجه الثاني بقوله : ( المعنى لا تقروا الخ ) ، وينبني على هذا الوجه أن اللام غير زائدة ، ولذا قال في التقرير :إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْفأشار به إلى أن اللام غير زائدة ، وقوله : ( وافق )دِينَكُمْأي بأن كان منكم ، وقوله : ( وما عداه ضلال ) أي من حيث التمسك به بعد نسخه وإن كان في أصله دينا صحيحا ، وقوله : ( والجملة اعتراض ) أي بين الفعل ومفعوله ، وقوله :أَنْ يُؤْتىعلى حذف الجار كما قدره ، وقوله : ( من الكتاب الخ ) بيان لما أوتوه ، وقوله : ( والفضائل ) كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ، وقوله : ( وأن مفعول تؤمنوا ) أي على كل من الوجهين زيادة اللام وعدم زيادتها . وقوله : ( والمستثنى منه أحد ) أي على زيادة اللام ، وأما على عدم زيادتها فالمستثنى منه محذوف تقديره ولا تؤمنوا ، أي تقروا وتعترفوا وتصرحوا لأحد من الناس بأن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم إلا لمن هو على دينكم ومن جملتكم ، وقوله : ( المعنى الخ ) وهذا ناظر لعدم زيادة اللام فقوله : ( لا تقروا ) أي لا تظهروا ولا تعترفوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لأحد أي عند أحد إلا لمن تبع دينكم أي إلا عند من هو من جملتكم دون غيره ومحصل هذا أنه قال بعضهم لبعض : أسروا وأخفوا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم ، وقوله :أَوْ يُحاجُّوكُمْمعطوف على يؤتى فهو في خبر أن المصدرية أيضا ، فلذلك قدرها الشارح معه ، والضمير في يحاجوكم عائد على أحد لأنه جمع في المعنى ، والاستثناء يرجع لهذا المعطوف أيضا ، لكن على عدم زيادة اللام