تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
يُحاجُّوكُمْ
أي المؤمنون يغلبوكم
عِنْدَ رَبِّكُمْ
يوم القيامة لأنكم أصح دينا ، وفي قراءة أأن بهمزة
شرح
والتقدير ،وَلا تُؤْمِنُواأي لا تعترفوا ولا تقروا بأن المسلمين يحاجونكم عند ربكم ويغلبونكم إلا لمن تبع دينكم أي إلا عند من هو على دينكم ، وقوله : ( لأنكم أصح دينا ) تعليل النفي المتسلط على يحاجوكم أي لا يغلبون بالمحاجة لأنكم أصح دينا ، وفي نسخة أصلح دينا . وحاصل الوجهين السابقين أنهم على الوجه الأول غير مصدقين وغير معتقدين أن المسلمين أوتوا كتابا ودينا وفضائل مثل ما أوتوا ، وقد أمر علماؤهم عوامهم بأن لا يصدقوا ولا يعتقدوا ذلك ، وأنهم على الوجه الثاني معتقدون ومصدقون بأن المؤمنين قد أوتوا مثلهم من الدين والفضائل ، لكن قد أمر علماؤهم عوامهم بأن لا يقروا بذلك ولا يظهروه إلّا فيما بينهم ولا يكون هذا الإظهار عند المسلمين لئلا يزدادوا ثباتا على دينهم ولا عند المشركين ، لئلا يؤمنوا . وعبارة السمين قوله :وَلا تُؤْمِنُواالخ علم أنه قد اختلف الناس المفسرون والمعربون في هذه الآية على أوجه ، وذكر منها تسعة . أوضحها وأقربها للفهم ما أشار له الجلال من الوجهين السابق ذكرهما ، فلنقتصر على نقلهما . الأول : أن اللام زائدة مؤكدة كهي في قوله تعالى :قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ[ النمل : 72 ] ومن مستثنى من أحد ، والتقدير ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم فمن تبع في محل نصب على الاستثناء من أحد ، وهذا الوجه لا يصح من جهة المعنى ولا من جهة الصناعة ، أما عدم صحته من جهة المعنى فواضح لأنه يقتضي أن بعض المسلمين موافق لليهود في دينهم ، لأن المعنى على هذا ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد من المسلمين مثل ما أوتيتم إلا أن كانت ذلك الأحد الذي من المسلمين موافقا لكم في دينكم ، وأما عدم صحته من جهة الصناعة فلأن فيه تقديم المستثنى على كل من المستثنى منه وعامله ، وفيه أيضا تقديم ما هو من جملة صلة أن المصدرية وهو المستثنى عليها وكل هذا غير جائز : والثاني : أن اللام غير زائدة وأن تؤمنوا مضمن معنى تقروا وتعترفوا فعدي باللام أي ولا تقروا ولا تعترفوا بأن يؤتى أحد الخ إلا لمن تبع دينكم . قال الزمخشري في تقرير هذا الوجه :وَلا تُؤْمِنُوامتعلق بقوله : أن يؤتى أحد ما بينهما اعتراض أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أهل دينكم دون غيرهم ، أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدوا ثباتا ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإيمان أو يحاجوكم عطف على أن يؤتى ، والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع ، والاستثناء راجع له أيضا ، فالمعنى ولا تؤمنوا أي لا تظهروا ولا تقروا لغير أتباعكم بأن المسلمين يحاجونكم عند ربكم بالحق ، ويغالبونكم عند اللّه ، وعلى هذا يكون قوله إلا لمن تبع مستثنى من شيء محذوف تقديره : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون غيرهم ، وتكون هذه الجملة أعني قوله : ولا تؤمنوا إلى آخرها من كلام الطائفة المتقدمة ، أي وقالت طائفة كذا ، وقالت أيضا : ولا تؤمنوا ، وتكون الجملة من قوله :قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِمن كلام اللّه لا غير اه . قوله : ( وفي قراءة الخ ) وعلى هذه القراءة ، فهذا كلام مستأنف والكلام الأول قد تم عند قوله هدى اللّه ، وهذه القراءة لابن كثير من السبعة ، وقوله بهمزة التوبيخ أي بهمزة الاستفهام الذي للتوبيخ يعني مع الإنكار مع تسهيل الثانية التي هي همزة أن المصدرية من غير إدخال ألف بين الهمزتين ،