تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
محمد لموافقته له في أكثر شرعه
وَالَّذِينَ آمَنُوا
من أمته فهم الذين ينبغي أن يقولوا نحن على دينه لا أنتم
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) ناصرهم وحافظهم . ونزل لما دعا اليهود معاذا وحذيفة وعمارا إلى دينهم
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأن إثم إضلالهم عليهم والمؤمنون لا يطيعونهم فيه
وَما يَشْعُرُونَ
( 69 ) بذلك
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
القرآن المشتمل على نعت محمد
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 ) تعلمون أنه حق
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ
تخلطون
الْحَقَّ بِالْباطِلِ
بالتحريف والتزوير
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
أي نعت النبي
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 ) أنه حق
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
اليهود لبعضهم
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ
شرح
قوله : ( في زمانه ) وعلى هذا فالعطف للمغايرة ، فإن الذين اتبعوه في زمانه لا يشملون محمدا وأصحابه اه . قوله :وَالَّذِينَ آمَنُواعطف على هذا النبي . قوله : ( فهم ) أي الذين اتبعوا إبراهيم في زمانه ومحمد والمؤمنون اه . قوله :وَدَّتْ طائِفَةٌأي تمنت وأحبت ، وقوله : من أهل الكتاب تبعيضية ، وهي مع مجرورها في محل رفع نعت لطائفة ، وقوله :لَوْ يُضِلُّونَكُمْلو في مثل هذا التركيب يصح أن تكون مصدرية ولا تقدير في الكلام ، والتقدير ودت طائفة أي تمنت إضلالكم ، ويصح أن تكون حرف امتناع لامتناع ، ويكون جوابها محذوفا ومفعول ودت محذوف أيضا ، والتقدير تمنت طائفة ضلالكم وكفركم لو يضلونكم لسرّوا بذلك وفرحوا اه من السمين . قوله :وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْجملة حالية اه . قوله : ( لأن إثم إضلالهم ) أي إضلال المؤمنين أي تمني المؤمن ، وإلّا فإضلال المؤمنين لم يقع حتى يأثموا به ، وعبارة الخازنوَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْلأن المؤمنين لا يقبلون قولهم ، فيحصل عليهم الإثم بتمنيهم إضلال المؤمنينوَما يَشْعُرُونَيعني أن وبال الإضلال يعود عليهم ، لأن العذاب يضاعف لهم بسبب ضلالهم ، وتمني إضلال المسلمين وما يقدرون على ذلك إنما يضلون أمثالهم وأتباعهم وأشياعهم اه . قوله : ( بذلك ) أي باختصاص وبال إضلالهم بهم . قوله : ( تعلمون أنه حق ) فسر الشهادة بالعلم لأنها الخبر القاطع فيلزمها العلم اه . قوله : ( بالتحريف ) أي التغيير والتبديل وقوله والتزوير برأي تزيين الكذب وتحسينه لأن الزور هو الكذب والتزوير تحسينه اه وذلك أن أحبار اليهود كانوا يكتمون نعت محمد عن الناس فإذا خلا بعضهم ببعض أظهروا ذلك فيما بينهم وشهدوا أنه حق اه خازن . قوله :وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَالخ هذا نوع آخر من تلبيسات اليهود ، وقيل : تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر ، فقال بعضهم لبعض : أدخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون اعتقاد القلب ، ثم اكفروا آخر النهار وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا ، فوجدنا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 436 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي