تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
من أمر موسى وعيسى وزعمكم أنكم على دينهما
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
من شأن إبراهيم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
شأنه
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 66 ) ه ، قال تعالى تبرئة لإبراهيم
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً
مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم
مُسْلِماً
موحدا
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 67 )
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
أحقهم
بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
في زمانه
وَهذَا النَّبِيُّ
شرح
قوله :فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌأي في حيث وجدتموه في التوراة والإنجيل اه أبو السعود . وما يجوزون تكون بمعنى الذي ، وأن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير عليها ، وهي حرف عند الجمهور ، ولكم يجوز أن يكون خبرا مقدما . وعلم : مبتدأ مؤخرا ، والجملة صلة لما أو صفة ، ويجوز أن يكون لكم وحده صلة أو صفة وعلم فاعل به لأنه قد اعتمد ، وبه متعلق بمحذوف لأنه حال من علم . إذ لو تأخر عنه لصح جعله نعتا ، ولا يجوز أن يتعلق بعلم ، لأنه مصدر ، والمصدر لا يتقدم معموله عليه ، فإن جعلته متعلقا بمحذوف يفسره المصدر جاز ذلك وسمي بيانا اه سمين . قوله : ( من أمر موسى وعيسى ) عبارة الخازن فيما لكم به علم يعني فيما وجدتم في كتبكم وأنزل بيانه في أمر موسى وعيسى ، وادعيتم أنكم على دينهما ، وقد أنزل التوراة والإنجيل عليكم ، انتهت . وقيل : المراد بالذي لهم به علم أمر نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه موجود عندهم في كتبهم بنعته ، والذي ليس لهم به علم هو أمر إبراهيم عليه السّلام اه سمين . قوله :فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌأي أصلا لأنه لا ذكر لدين إبراهيم قطعا في أحد الكتابين اه أبو السعود . قوله : ( تبرئة لإبراهيم ) أي وتصريحا بما نطلق به البرهان . قوله : ( عن الأديان كلها ) أي الباطلة . قوله : ( موحدا ) أشار به إلى أنه كان على ملة التوحيد لا على ملة الإسلام الحادثة ، وألا لاشترك الإلزام أي لأنهم يقولون ملة الإسلام حدثت بنزول القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان إبراهيم قبل محمد بمدة طويلة ، فكيف يكون على ملة الإسلام الحادثة بنزول القرآن ، فعلم أن المراد يكون إبراهيم مسلما أنه كان على ملة التوحيد لا على هذه الملة اه كرخي . قوله :وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَتعريض بأنهم مشركون بقولهم عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه ورد على المشركين في ادعاء أنهم على ملة إبراهيم اه أبو السعود . قوله : ( إبراهيم ) متعلق بأولى ، وأولى أفعل تفضيل من الولي وهو القرب ، والمعنى أن أقرب الناس به وأخصهم فألفه منقلبة عن ياء ليكون فاؤه واوا ، قال أبو البقاء : إذ ليس في الكلام ما لامه وفاؤه واو إلا واو التهجي اه سمين . قوله :لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُاللام زائدة للتوكيد وهي لام الابتداء : زحلقت للخبر ، كما قال في الخلاصة : وبعد ذات الكسر تصحب الخبر لام ابتداء اه شيخنا .