تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وَما مِنْ
زائدة
إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 62 ) في صنعه
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن الإيمان
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
( 63 ) فيجازيهم وفيه موضع الظاهر وضع المضمر
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
اليهود والنصارى
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
مصدر بمعنى مستو أمرها
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
هي
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
كما اتخذتم الأحبار والرهبان
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن التوحيد
فَقُولُوا
أنتم لهم
اشْهَدُوا بِأَنَّا
شرح
الفصل أولى ، لأنه أقرب إلى المبتدأ منه وأصلها أن تدخل على المبتدأ اه سمين . قوله :وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُيجوز فيه وجهان ، أحدهما : إن من إله مبتدأ ومن مزيدة فيه ، وإلّا اللّه خبره تقديره ما إله إلا اللّه ، وزيدت من للاستغراق والعموم . الثاني : أن يكون الخبر مضمرا تقديره ، وما من إله لنا إلا اللّه وإلّا اللّه بدل من موضع من إله لأن موضعه بالابتداء اه سمين . قوله : ( وفيه موضع الظاهر الخ ) أي حيث قال : ( المفسدين ) وذلك للإيذان بأن الاعراض عن التوحيد والحق بعد ما قامت به الحجة إفساد للعالم ، وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفى اه أبو السعود . قوله :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْاالخ نزلت لما تقدم وفد نجران المدينة واجتمعوا باليهود ، فاختصموا في إبراهيم ، فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه ، وزعمت اليهود كذلك ، فقال النبي : كلا الفريقين كاذب . فقالت اليهود للنبي : ما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا . وقالت النصارى : ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في العزير ، فأنزل اللّه تعالى :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْاالخ اه خازن . قوله :تَعالَوْافعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ، وأصله تعاليوا فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع الواو شيخنا . قوله :إِلى كَلِمَةٍمتعلق بتعالوا فذكر هنا مفعول تعالوا بخلاف تعالوا قبلها ، فإنه لم يذكر مفعوله ، لأن المقصود مجرد الإقبال ، ويجوز أن يكون حذفه للدلالة عليه تقديره تعالوا إلى المباهلة اه سمين . قوله : ( بمعنى مستو أمرها ) أي لا يختلف فيه التوراة والإنجيل والقرآن اه خازن ، بل كل الشرائع لا تختلف فيها اه . قوله : ( هي )أَلَّا نَعْبُدَالخ وتفسير الكلمة بهذه الجمل لأن العرب تسمي كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر كلمة اه خازن . أربابا جمع رب . قوله : ( كما اتخذتم الأحبار ) أي علماء اليهود والرهبان أي عباد النصارى ، وذلك أنهم سجدوا للأحبار والرهبان وعبدوهم اه خازن . وعبارة أبي السعود : روي أنه لما نزل قوله تعالى :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[ التوبة : 31 ] قال عدي بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول اللّه فقال النبي : « أليس كانوا يحللون لكم ويحرمون لكم فتأخذون بقولهم ؟ قال : نعم . قال النبي : هو ذاك » انتهت . قوله :فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُواقال أبو البقاء : هو ماض ، ولا يجوز أن يكون التقدير ، فإن تتولوا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 433 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي