تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
نبوته وأنه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا ، فوادعوا الرجل وانصرفوا ، فأتوه وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي وقال لهم : إذا دعوت فأمنوا ، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية ، رواه أبو نعيم ، وعن ابن عباس قال : لو خرج الذين يباهلون لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا ، وروي : لو خرجوا لاحترقوا
إِنَّ هذا
المذكور
لَهُوَ الْقَصَصُ
الخبر
الْحَقُّ
الذي لا شك فيه
شرح
واسمه عبد المسيح اه شيخنا . قوله : ( نبوته ) أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وأنه ما باهل ) بكسر إن أي واللّه إنه الخ أو بفتحها عطفا على المفعول أي وعرفتم أنه ما باهل الخ . قوله : ( فوادعوا الرجل ) أي صالحوه ، والرجل هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعبارة أبي السعود ، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم اه . قوله : ( وقد خرج ) أي من بيته إلى المسجد ، وقوله : ( قال لهم ) أي للأربعة . قوله : ( فأبوا أن يلاعنوا ) أي وذلك لأنهم لما رأوا النبي ومن معه قال كبيرهم إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا اه خازن . قوله : ( وصالحوه على الجزية ) وقد رأيت في نسخ الجلال القديمة بعد قوله على الجزية رواه أبو نعيم في دلائل النبوة . وروى أبو داود أنهم صالحوه على ألفي حلة النصف في صفر والبقية في رجب وثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح . وروى أحمد في مسنده عن ابن عباس قال : لو خرج الذين يباهلون الخ . وفي الخطيب والخازن وأبي السعود : إن المذكورات بعد الحلل إنما التزموها على سبيل العارية المضمومة المردودة ، ونص الخطيب : ولكن نصالحك على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة . ألف في صفر وألف في رجب . نؤديها للمسلمين وعلى أن نعيرك ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح تغزون بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يؤدوها إلينا ، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك اه . قوله : ( وعن ابن عباس الخ ) عبارة أبي السعود فصالحهم على ذلك . وقال : والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ، انتهت . قوله : ( ولا يجدون مالا ) أي لإجابة الدعوة فيهم اه . قوله :إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُيجوز أن يكون هو ضمير فصل ، والقصص خبر إنّ والحق صفته ، ويجوز أن يكون هو مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن ، والإشارة بهذا إلى ما تقدم ذكره من أخبار عيسى عليه السّلام ، والقصص مصدر قولهم قصّ فلان الحديث يقصه قصا وقصصا ، وأصله تتبع الأثر . يقال : فلان خرج يقص أثر فلان أي يتبعه ليعرف أين ذهب ، ومنه قوله تعالى :وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ[ القصص : 11 ] أي اتبعي أثره ، وكذلك القاص في الكلام لأنه يتتبع خبرا بعد خبر ، قال الزمخشري : فإن قلت لم جاز دخول اللام على ضمير الفصل ؟ قلت : إذا جاز دخولها على الخبر فدخولها على