حَاجَّكَ
جادلك من النصارى
فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
بأمره
فَقُلْ
لهم
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
شرح
والطمأنينة . وحاصلها : أن في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما ذكر تحريكا لزيادة ثباته على اليقين ، ولكل سامع لينزع عما يورث الامتراء اه قوله .
قوله :فَمَنْ حَاجَّكَيجوز في من وجهان : أحدهما : أن تكون شرطية وهو الظاهر أي إن حاجك أحد فقل له كيت وكيت ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي ، وإنما دخلت الفاء في الخبر لتضمنه معنى الشرط والمحاجة مفاعلة ، وهي من الاثنين ، وكان الأمر ، كذلك ، وفيه متعلق بحاجك أي جادلك في شأنه . والهاء فيها وجهان ، أظهرها : عودها على عيسى عليه السّلام ، والثاني : عودها على الحق وقد يتأيد هذا بأنه أقرب مذكور إلا أن الأول أظهر لأن عيسى عليه السّلام هو المحدث عنه ، وهو صاحب القصة اه سمين .
قوله : ( من النصارى ) أي نصارى نجران . قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِأي ما يوجبه إيجابا قطعيا من الآيات البينات وسمعوه منك فلم يرعوه وأعماهم ما هم عليه من الغي والضلال اه أبو السعود ، قوله : ( من العلم بأمره ) أي بأن عيسى عبد اللّه ورسوله وهو حال أي كائنا من العلم ، ومن للتبعيض كما هو الظاهر ، ويجوز أن تكون لبيان الجنس اه كرخي .
قوله :فَقُلْ تَعالَوْاالعامة على فتح اللام ، لأنه أمر من تعالى يتعالى كترامى يترامى ، وأصل ألفه ياء وأصل هذه الياء واو ، وذلك لأنه مشتق من العلو وهو الارتفاع ، كما سيأتي بيانه في الاشتقاق ، والواو متى وقعت رابعة فصاعدا قلبت ياء ، فصار تعالى فتحرك حرف العلة وهو الياء وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، فصار تعالى كترامى ، فإذا أمرت منه الواحد قلت تعال يا زيد بحذف الألف لبناء الأمر على حذفها ، وكذا إذا أمرت الجمع المذكر قلت تعالوا لأنك لما حذفت الألف لأجل الأمر أبقيت الفتحة مشعرة بها ، وإن شئت قلت الأصل تعاليوا ، وأصل هذه الياء واو كما تقدم ، ثم استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان فحذف أولهما وهو الياء لالتقاء الساكنين ، وتركت الفتحة على حالها ، وإن شئت قلت لما كان الأصل تعالوا تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله وهو الياء فقلبت ألفا فالتقى ساكنان فحذف أولهما وهو الألف وبقيت الفتحة دالة عليها ، والفرق بين هذا وبين الوجه الأول أن الألف في الوجه الأول حذفت لأجل الأمر ، وإن لم يتصل به واو ضمير ، وفي هذا حذف لالتقائها ساكنة مع واو الضمير ، وكذلك إذا أمرت الواحدة تقول لها تعالي ، فهذه الياء هي ياء الفاعلة من جملة الضمائر والتصريف كما تقدم في أمر جماعة الذكور ، فتأتي هنا الوجوه الثلاثة فيقال حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع ياء المخاطبة ، وبقيت الفتحة دالة عليها ، أو يقال استثقلت الكسرة على الياء التي هي من أصل الكلمة فحذفت ، فالتقى ساكنان وهما الياءان ، فحذفت الأولى أو يقال تحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، وأما إذا أمرت المثنى فإن الياء تثبت فتقول يا زيدان تعاليا ويا هندان تعاليا أيضا . يستوي فيه المذكران والمؤنثان . وكذلك أمر جماعة الإناث تثبت فيه الياء تقول يا نسوة تعالين . قال تعالى :فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ[ الأحزاب : 28 ] إذ لا مقتضى للحذف ولا للقلب وهو ظاهر بما تمهد من القواعد ، وقرأ الحسن تعالوا بضم اللام ، والذي يظهر في توجيه هذه القراءة أنهم تناسوا الحرف المحذوف حتى كأنهم توهموا أن الكلمة بنيت على