تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
فنجمعهم
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
نتضرع في الدعاء
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) بأن نقول اللهم العن الكاذب في شأن عيسى ، وقد دعا صلّى اللّه عليه وسلّم وفد نجران لذلك لما حاجوه فيه ، فقالوا حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فقال ذوو رأيهم : لقد عرفتم
شرح
ذلك ، وأن اللام هي الاخر في الحقيقة ، فلذلك عوملت معاملة الاخر حقيقة ، فضمت قبل واو الضمير وكسرت قبل يائه كما ترى ، وتعالى فعل أمر صريح ، وليس باسم فعل لاتصال الضمائر المرفوعة البارزة به . قيل : وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك وإذنا للمدعو ، لأنه من العلو والرفعة ، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء حتى يقال ذلك لمن تريد إهانته كقولك للعدو : تعال ولمن لا يعقل كالبهائم ونحوها . وقيل : هو الدعاء لمكان مرتفع ثم توسع فيه حتى استعمل في طلب الإقبال إلى كل مكان حتى المنخفض ، وندع جزم على جواب الأمر اه سمين . قوله :نَدْعُ أَبْناءَناالخ إن قلت القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب ، وهذا يختص به وبمن يباهله فلم ضم إليه الأبناء والنساء في المباهلة ؟ قلت : ذلك أتم في الدلالة على ثقته بحاله واستيفائه بصدقه حيث تجرأ على تعريض أعزته وفي الدلالة على ثقته بكذب خصمه ، ولأجل أن يهلك خصمه مع أعزته جميعا لو تمت المباهلة ، وإنما خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل ، وإنما قدمهم في الذكر على نفسه لينبه بذلك على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وفيه أكبر دليل على صحة نبوته لأنه لم يرو أحد مسلم ولا نصراني أنهم أجابوا إلى المباهلة لأنهم عرفوا صحة نبوته ، وأن دعاءه مجاب ولا بد اه من الخازن . تنبيه : وقع البحث عند شيخنا العلامة الدواني قدس اللّه سره في جواز المباهلة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكتب رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسنّة والآثار وكلام الأئمة ، وحاصل كلامه فيها أنها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعا وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة فيشترط كونها بعد إقامة الحجة والسعي في إزالة الشبهة وتقديم النصح والإنذار ، وعدم نفع ذلك ومساس الضرورة إليها اه من تفسير الكازروني . قوله :ثُمَّ نَبْتَهِلْأتى بثم هنا تنبيها لهم على خطئهم في مباهلته ، كأنه يقول لهم لا تعجلوا وتأتوا لعلة أن يظهر لكم الحق ، فلذلك أتى بحرف التراخي ، والابتهال افتعال من البهلة بفتح الباء وضمها وهي اللعنة ، هذا أصله ، ثم استعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن التعانا اه سمين . وفي القاموس : والبهل اللعن والترك والاجتهاد في الدعاء وإخلاصه اه . وفي المصباح : بهله بهلا من باب نفع لعنه ، واسم الفاعل باهل والأنثى باهلة ، وبها سميت قبيلة والاسم البهلة بالضم وزان غرفة ، وباهله مباهلة من باب قاتل لعن كل منهما الآخر وابتهل إلى اللّه ضرع إليه اه . قوله :فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِهذه والتي في النور في قوله ، والخامسة : أن لعنة اللّه عليه يكتبان بالتاء المجرورة وما عداهما بالهاء على الأصل اه . قوله : ( والكاذب في شأن عيسى ) أي الذي يقول إنه ابن اللّه أو يقول إنه إله اه . قوله : ( لذلك ) أي المباهلة . قوله : ( ذوو رأيهم ) أي كبيرهم وهو أثقفهم أي حبرهم وعالمهم