وروى الشيخان حديث « إنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية » وفي حديث مسلم « إنه يمكث سبع سنين » وفي حديث عند أبي داود الطيالسي « أربعين سنة ويتوفى ويصلي عليه » فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده
ذلِكَ
المذكور من أمر عيسى
نَتْلُوهُ
نقصه
عَلَيْكَ
يا محمد
مِنَ الْآياتِ
حال من الهاء في نتلوه وعامله في ذلك من معنى الإشارة
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) المحكم أي القرآن
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
شأنه الغريب
عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
كشأنه في خلقه من غير أب وهو
شرح
الجلال السيوطي في تكملة تفسير المحلّي وشرح النقاية وغيرهما من كتبه الجزم بأن عيسى رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ويمكث بعد نزوله سبع سنين وما زلت أتعجب منه مع مزيد حفظه واتقانه وجمعه للمعقول والمنقول حتى رأيته في مرقاة الصعود رجع عن ذلك اه .
قوله : ( ست سنين ) أي فجملة عمرها اثنتان وخمسون سنة لأنها حملت به وهي بنت ثلاث عشرة سنة كما سبق . قوله : ( ويضع الجزية ) أي يبطلها . قوله : ( سبع سنين ) وإذا مات يدفن في حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقوم أبو بكر وعمر يوم القيامة بين نبيين محمد وعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم اه خازن .
قوله : ( ويصلي عليه ) أي يصلي عليه المسلمون . قوله : ( فيحتمل الخ ) أي فلا تنافي بين الروايتين . قوله :مِنَ الْآياتِمن تبعيضية . قوله : ( وعامله ما في ذلك ) أي لفظ ذلك ، وهذا كلام وقع على سبيل السهو ، وذلك لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها وصاحبها الهاء الواقعة مفعولا ، فيكون العامل في الحال هو الفعل العامل في الهاء ، فكان عليه أن يقول والعامل نتلوه وما ذكره إنما يناسب قولا آخر قد قيل ، وهو أن من الآيات خبر ، وجملة نتلوه حال ، والعامل فيه ما في معنى اسم الإشارة من الفعل وهو أشير اه شيخنا .
وعبارة السمين : ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ من الآيات خبره ونتلوه جملة في موضع نصب على الحال ، والعامل معنى اسم الإشارة اه .
قوله : ( المحكم ) أي الممنوع من تطرق الخلل إليه اه أبو السعود . قوله :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِنزلت في محاجة نصارى وفد نجران قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا له : ما شأنك تذكر صاحبنا وتسبّه ؟ فقال : من هو ؟ قالوا : عيسى تزعم أنه عبد اللّه . قال النبي : أجل إنه عبد اللّه ، فقالوا : هل رأيت له مثلا خلق بلا أب ومن لا أب فهو ابن اللّه ، ثم خرجوا من عنده ، فجاءه جبريل فقال : قل لهم إذا أتوكإِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِالآية ، والمعنى أن من لم يقر بأن اللّه خلق عيسى من غير أب مع اعترافه بخلق آدم بغير أب وأم خارج عن طور العقلاء اه .
والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها تعلقا صناعيا ، بل تعلقا معنويا ، وزعم بعضهم أنها جواب قسم ، وذلك القسم هو قوله : والذكر الحكيم ، كأنه قيل : أقسم بالذكر الحكيم أن مثل عيسى عند اللّه ، فيكون الكلام قد تم عند قوله من الآيات ، ثم استأنف قسما قالوا وحرف جر لا حرف عطف ، وهذا بعيد أو ممتنع إذ فيه تفكيك لنظم القرآن وإذهاب لرونقه وفصاحته اه سمين .