تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فيها لأنها بنت إمامهم فقال زكريا أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقالوا لا حتى نقترع فانطلقوا وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن وألقوا أقلامهم على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها فثبت قلم زكريا فأخذها وبنى لها غرفة في المسجد بسلم لا يصعد إليها غيره وكان يأتيها بأكلها وشربها ودهنها فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ،
شرح
قوله : ( وأتت بها أمها الأحبار الخ ) معطوف على قوله فتقبلها ربها ، وأما قوله :وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناًفهو مؤخر في الواقع عن إتيان أمها بها ، فإنه بيان لحالها في مدة تربيتها . وعبارة الخازن : قال أهل الأخبار : لما ولدت حنة مريم أخذتها فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون ، وهم يومئذ يلون بيت المقدس ما تلي الحجبة من الكعبة ، وقالت : دونكم النذيرة فتنافس فيها الأحبار ، لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم ، فقال لهم زكريا : أنا أحق بها لأن خالتها عندي ، فقال له الأحبار : لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها التي ولدتها ، ولكنا نقترع عليها فتكون عند من خرج سهمه بها ، فانطلقوا وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جار . قيل : هو الأردن فألقوا أقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها من غيره ، وكان مكتوبا على كل قلم اسم صاحبه ، فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتا واسترضع لها المراضع ، وقيل : ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبالغ النساء بنى لها محرابا في المسجد ، وجعل بابه في وسطه ، ولا يرتقى إليه إلا بسلم ولا يصعد إليها غيره ، وكان يأتيها بطعامها وشرابها إلى آخر ما سيأتي ، وقيل : إن مريم حين ولدت لم تلقم ثديا ، بل كان يأتيها رزقها من الجنة ، فيقول زكريا : يا مريم أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه ، فتكلمت وهي صغيرة في المهد ، كما تكلم ولدها عيسى عليه السّلام وهو صغير في المهد ، انتهت . قوله : ( سدنة بيت المقدس ) السدنة جمع سادن كخدمة جمع خادم وزنا ومعنى اه شيخنا . وفي المختار السادن خادم الكعبة وبيت الأصنام ، والجمع السدنة وقد سدن من باب نصر وكتب اه . قوله : ( دونكم هذه ) أي خذوها فربوها وعلموها العبادة اه شيخنا . قوله : ( النذيرة ) أي المنذورة ، وقوله : ( فتنافسوا ) أي تنازعوا . قوله : ( إمامهم ) وهو عمران بن ماثان ، وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ، فهذا وجه كونه إمامهم ، وإن لم يكن نبيا فالمراد بالإمام الرئيس اه شيخنا . قوله : ( خالتها ) وهي أشاع بنت فاقود . قوله : ( أقلامهم ) قيل : هي سهام النشاب ، وقيل الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة ، وكانت من نحاس ، وقوله : على أن من ثبت قلمه في الماء ، أي وقفت عن الجري مع الماء ، وهذا على القول بأنها كانت سهام النشاب ، وقوله : وصعد أي لم يغص في الماء ، بل استمر صاعدا أي واقفا على وجه الماء من غير غوص فيه ، وهذا على القول بأنها كانت من نحاس ، فلو قال الشارح أو صعد لكان أوضح ليكون الكلام موزعا على الخلاف في الأقلام ، وعبارة البيضاوي : فألقوا فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم اه .