وأحست بالحمل يا
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ
أن أجعل
لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
عتيقا خالصا من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس
فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
الدعاء
الْعَلِيمُ
( 35 ) بالنيات ، وهلك عمران وهي حامل
فَلَمَّا وَضَعَتْها
ولدتها جارية وكانت ترجو أن يكون غلاما إذ لم يكن يحرر إلا
شرح
ولفظ امرأة إذا أضيفت لزوجها ترسم بالتاء المجرورة ، وذلك في سبع مواضع في القرآن هذا واثنان بيوسف ، وواحد بالقصص ، وثلاثة بسورة التحريم اه . وعمران هذا ليس نبيا ، وكذا عمران أبو موسى ، وعمران الأول ابن ماثان ، وقيل : أشيم وبينه وبين الثاني ألف وثمانمائة سنة ، وكان بنو ماثان رؤساء بني إسرائيل في ذلك الزمن وأحبارهم وملوكهم اه خازن .
قوله : ( حنة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون اسم عبراني اه زكريا .
قوله : ( واشتاقت الولد ) أي بسبب رؤيتها طائرا يطعم فرخه وقوله : ( فدعت اللّه ) أي في وقت الرؤية المذكورة ، ولم تكن إذ ذاك قد حملت ، وقوله ( وأحست بالحمل ) أي بعد وقت الدعاء المذكورة بمدة فقولها : يا رب الخ في وقت كونها حاملا بالفعل والدعاء الذي في عبارة الشارح كان قبل هذا الوقت ، وعبارة أبي السعود فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يطعم فرخه فحنت إلى الولد وتمنته ، وقالت : اللهم إن لك عليّ نذرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس ، فيكون من سدنته ، ثم هلك عمران وهي حامل حينئذ ، فقولها : إني نذرت لك ما في بطني محررا لا بد من حمله على التكرير لتأكيد نذرها ، وإخراجه عن صورة التعليق إلى هيئة التنجيز ، انتهت .
قوله :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَالخ وكان هذا النذر يلزم في شريعتهم ، فكان المحرر عندهم إذا حرر جعل في الكنيسة يخدمها ولا يبرح مقيما فيها حتى يبلغ الحلم ، ثم يتخير ، فان أحب ذهب حيث شاء ، وان اختار الإقامة لا يجوز له بعد ذلك الخروج ، ولم يكن أحد من أنبياء بني إسرائيل وعلمائهم إلّا ومن أولاده هو محرر لخدمة بيت المقدس ، ولم يكن يحرر إلا الغلمان ، ولا تصلح الجارية لخدمة بيت المقدس لما يصيبها من الحيض والأذى اه خازن .
والمراد بالكنيسة في كلامه محل عبادة المتقدمين ، فتشمل بيت المقدس . قوله :مُحَرَّراًحال من ما والعامل فيه نذرت اه أبو السعود .
وهذا بالنظر للفظ الآية في حد ذاتها أما بالنظر لما قدره الجلال فهو مفعول ثان للجعل الذي قدره . قوله : ( لخدمة بيت المقدس ) في نسخة لخدمة بيت المقدس ، والمراد بالمقدس المطهر لأنه طهر من عبادة الأصنام ، فلم يعبد فيه صنم . قوله :فَتَقَبَّلْ مِنِّييعني نذري ، والتقبل : أخذ الشيء على الرضا ، وأصله من المقابلة لأنه يقابل بالجزاء وهذا سؤال من لا يريد بما فعله إلا الطلب لرضا اللّه تعالى والإخلاص في دعائه وعبادته اه خازن .
قوله : ( هلك عمران ) أي مات .
قوله :فَلَمَّا وَضَعَتْهاالضمير لما في بطنها وتأنيثه باعتبار حاله في الواقع نفس الأمر ، وهو أنه أنثى .