الغلمان
قالَتْ
معتذرة يا
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أي عالم
بِما وَضَعَتْ
جملة اعتراض من كلامه تعالى وفي قراءة بضم التاء
وَلَيْسَ الذَّكَرُ
الذي طلبت
كَالْأُنْثى
التي وهبت لأنه يقصد
شرح
قوله : ( أن يكون غلاما ) الضمير في يكون عائد على ما في بطنها . قوله : ( معتذرة ) أي من عدم وقوع نذرها موقعه وعدم صحته وفوات مقصودها ، ومع ذلك خافت من التقصير في إطلاقها النذر ، وعدم تقييده بالذكورة . وعبارة الكرخي قوله : معتذرة جواب ما يقال إن اللّه تعالى عالم بما وضعت ، فما فائدة قولها إني وضعتها أنثى ، والجواب : أنه ليس مرادها الاخبار بمفهومه ، بل المراد اظهار العذر باظهار فوات المقصود الذي هو تحرير الولد الذكر ، والمقصود من الإظهار المذكور طلب رحمة من اللّه تعالى بقبولها مكانه ، وإلّا فكما علم المخاطب ما ذكر علم أيضا العذر إذ لا يخفى عليه تعالى خافية اه .
قوله :أُنْثىمنصوب على الحال ، وهي حال مؤكدة لأن كونها أنثى مفهوم من تأنيث الضمير ، فجاءت أنثى مؤكدة قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز انتصاب أنثى حالا من الضمير في وضعتها وهو كقولك وضعت الأنثى أنثى ؟ قلت : الأصل وضعته أنثى ، وإنما عرف تأنيث الضمير من الحال ، فكأن له فائدة جديدة اه من السمين .
قوله : ( جملة اعتراض ) أي بين المعطوف والمعطوف عليه . قوله : ( من كلامه تعالى ) والقصد بها بيان فخامة هذا الموضوع وخطر قدره ، وأن له شأنا عظيما وأنها غير عالمة بقدره ، والمعنى واللّه أعلم بأن الذي ولدته وإن كان أنثى أحسن وأفضل من الذكر ، وهي غافلة عن ذلك ، وفي السمين : وقرأ الباقونوَضَعَتْبتاء التأنيث الساكنة على إسناد الفعل لضمير مريم عليهاالسّلام ، وهو من كلام الباري تبارك وتعالى وفيه تنبيه على عظم قدر هذا المولود ، وأن له شأنا لم تعرفه ولم تعرف إلا كونه أنثى لا غير دون ما يؤول إليه من الأمور العظام والآيات الواضحة اه .
قوله : ( وفي قراءة بضم التاء ) وعلى هذه القراءة فهو من كلامها ولا يكون اعتراضا ، وحينئذ ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ لو جرت على مقتضى قولها رب لقالت : وأنت أعلم وقصدها به الاعتذار حيث أتت بمولود لا يصلح لما نذرته ، وتسلية نفسها على معنى لعل اللّه يعلم فيه سرا وحكمة ، ولعل هذه الأنثى خير من الذكر اه أبو السعود .
قوله :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىهذه الجملة يحتمل أنها من كلام اللّه تعالى ، ويحتمل أنها من كلامها هي على القراءتين السابقتين في وضعت ، فالاحتمال الأول مبني على القراءة الأولى ، والثاني على الثانية ، فقول الشارح الذي طلبت بسكون التاء على الاحتمال الأول ، وبضمها على الثاني ، وقوله التي وهبت بالبناء للفاعل وضم التاء على الاحتمال الأول وبالبناء للمفعول وسكون التاء على الاحتمال الثاني . أي أعطت لي أو بضم التاء على التكلم أي وهبتها وأعطيتها وعلى الاحتمال الأول يكون الكلام على ظاهره ولا قلب فيه ، والمعنى ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي ولدتها بل هي خير منه ، وإن لم تصلح للسدانة ، فان فيها مزايا أخر لا توجد في الذكر ، وعلى الاحتمال الثاني يكون في الكلام قلب ، والتقدير : وليست الأنثى التي وهبتها كالذكر الذي طلبته ، بل هو خير منها لأنه يصلح لمقصودي دونها ،